الصفحة 33 من 38

تماثيل فقط. يختلف عن حكمها من حديث انها تماثيل من اتخذهم المشركون من دون الله الهة، فنقول: ان الغاية التي تبعث العامل على عمل التماثيل، و المقصد الذي يقصده المتخذ للتماثيل من وراء اتخاذها، هو الذي يكشف عما يتوجه من الحكم به و ان اختلاف الغايات و المقاصد مستلزمات لاختلاف الاحكام.

فإن كانت القاية مما جائت الشريعة بتحريم تحقيقه، لم يجز التصوير او اتخاذ الصورة، و ذلك كصور النساء العاريات، يراد بها فتنة الناس.

و ان كانت مما جائت الشريعة بكراهة تحقيقه، كره التصوير او الاتخاذ؛ و ذلك كالصور التي يقصد بها الهاء الناس بغير اضلال.

و ان كانت مما قد أبيح تحقيقه، ابيح التصوير او الاتخاذ؛ و ذلك كعود الحدائق ذات البهجة التي تسر الناظرين و ان كانت مما قد ندب إلى تحقيقه، ندب إلى التصوير او الاتخاذ و ذلك كالصور التي تسهل تعلم ما يطلب تعلمه، مثل صور النباتات و الحيوانات التي تمنى المعاجم اللغوية بشرح معاني الالفاظ الموضوعة للدلالة عليها كالصور التي تسهل النظر في آيات الله في الافاق و الأنفس، كما في الافلام التلفازية المأخوذة عن النباتات و الحيوانات، المذكرة بتلك المخلوقات؛ و كصور البنات التي يقوي اللعب بها انوثة الاثاث.

و ان كانت فما هو واجب التحقيق، وجب التصوير أو الاتخاذ؛ و ذلك كالافلام التلفازية و السّنمائية عن القصص القرآنية التي تبين ما لا يتم واجب تبينه لكل الناس كما ينبغي الا بها؛ و كالصور التي لا يتم واجب تعلم الطب الا بها؛ و كالصور التي لابد منها لبطاقات الاحوال الا بها و التذاكر و نحوها مما قد أصبح من حاجيات الحياة في هذا العصر.

هذا -لعمر الحق- هو الذي كان ينبغي أن يقال به و لا يعدل عنه، لو لا ان استبدل باصل (توقيف الاحتجاج بالاحاديث على النظر في أصولها من الكتاب) رفع الاحاديث من منزلتها التي سبق بيانها إلى مكانة القضاء على، آيات الكتاب؛ و لولا ان اصيب الفقه منذ أصبح صناعة بالولع بتكثير الاحكام المشردة و تضييق الحدود؛ و لولا؛ و لولا.

و الا فما الفرق. يا ترى بين صنع التماثيل و صنع الصور و انتخاج الاطعمة الصناعية و انشاء المرافق الحياة و غير ذلك ما في عمل التماثيل من صنع الإنسان شيئًا على مثال شيء؟!

و اي دين هو هذا الذي يحرم اتخاذ السينما و التلفاز سببين من أعطم اسباب تبين ما انزل الله من الهدى؟!

ام أي دين هو الذي يحظر ما لا يتيسر سياسة العباد الا به من صور البطاقات و التذاكر و ما اليها؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت