حصول الملكات الطيّبة و الاخلاق الحسنة و القيام بما تقتضيه هذه الملكات من الاعمال كفر؛ و أداء الاعمال الصالحة من غير وجود الملكات و الاقتصار على ذلك تضاف هذا.
و في مجال الاعطاء يقوم الإنسان بعد الاخذ و التصوير المذكورين باداء ما عليه من الاعمال الصالحة. و الصالحات لها اصول و قواعد لا يمكن القيام بها كما ينبغي الا بالبناء عليها، و اخرى عامة لا يتاتي تحقيقها الا في حدودها، فلابد من تعلم تلك الاصول و الاطر. و لتطبيق تلك الكليات طريقة وسط لابد من تعلمها كذلك و تعلم تلك الاصول و هذه الطريقة و اتخاذها سبيلًا يكون الإنسان عاملًا للصالحات.
و الحاصل انه لابد للإنسان في عبوديته من تلقى صور الحقائق التي ذكرناها، و من تصيير ما يحصل له من اثار تلك التصورات خصالًا نفيسة و ملكاتلإ و من القيام بما تقتضيه تلك الملكات من الاعمال.
و كذلك الداعي في دعوته الناس إلى عبودية الله يجب عليه تمكين المدعو من أخذ التصورات المذكورة -و ذلك بتبين الحقائق له بتلاوة اياةالله في الآفاق و في الأنفس عليه، و حمله -بالترهيب و الترغيب- على تنمية نفسه و تزكيتها بتصيير اثار ذلك التصورات النفسية ملكات، عن طريق تكرير استحضارها في النفس و تكرير القيام بما تقتضيه من الاعمال، و تعليمه الكتاب و الحكمة-و ذلك بتعليم اصول العمل الصالح و تعليم الطريقة الوسط بين الإفراط في تطبيق تلك الكليات- و في بيان هذا جاء قوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين اذا بعث فيهم رسولًا من انفسهم، يتلو عليهم آياته؛ و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة و ان كانوا من قبل لفي ضلالٍ مبينٍ} .