فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 73

وهو تفسير أبي السعود (982 هـ) المسمى (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم) ، وعن منهجه يقول مؤلفه:"أما المتقدمون المحققون فاقتصروا على تمهيد المعاني وتشييد المباني وتبيين المرام وترتيب الأحكام حسبما بلغهم من سيد الأنام عليه شرائف التحية والسلام، وأما المتأخرون المدققون فراموا مع ذلك إظهار مزاياه الرائقة وإبداء خباياه الفائقة؛ ليعاين الناس دلائل إعجازه ويشاهدوا شواهد فضله وامتيازه عن سائر الكتب الكريمة الربانية والزبر العظيمة السبحانية، فدونوا أسفارًا بارعة جامعة لفنون المحاسن الرائعة يتضمن كل منها فوائد شريفة تقر بها عيون الأعيان، وعوائد لطيفة يتشنف بها آذان الأذهان، لا سيما (الكشاف) و (أنوار التنزيل) المتفردان بالشأن الجليل والنعت الجميل، فإن كلًا منهما قد أحرز قصب السبق أيَّ إحراز، كأنه مرآة لاجتلاء وجه الإعجاز، صحائفهما مرايا المزايا الحسان، وسطورهما عقود الجمان وقلائد العقبان."

ولقد كان في سوابق الأيام وسوالف الدهور والأعوام أوان اشتغالي بمطالعتهما وممارستهما، وزمان انتصابي لمفاوضتهما ومدارستهما، يدور في خلدي على استمرار آناء الليل وأطراف النهار أن أنظم درر فوائدهما في سمط دقيق، وأرتب غرر فرائدهما على ترتيب أنيق، وأضيف إليها ما ألفيته في تضاعيف الكتب الفاخرة من جواهر الحقائق، وصادفته في أصداف العيالم الزاخرة من زواهر الدقائق، وأسلك خلالها بطريق الترصيع على نسق أنيق وأسلوب بديع حسبما يقتضية جلالة شأن التنزيل ويستدعيه جزالة نظمه الجليل ما سنح الفكر العليل بالعناية الربانية وسمح به النظر الكليل بالهداية السبحانية من عوارف معارف يمتد إليها أعناق الهمم من كل ماهر لبيب وغرائب رغائب ترنوا إليها أحداق الأمم من كل نحرير أريب، وتحقيقات رصينة تقيل عثرات الأفهام في مداحض الإقدام، وتدقيقات متينة تزيل خطرات الأوهام من خواطر الأنام في معارك أفكار يشتبه فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت