وأما نذرًا فمن الإنذار وهو التخويف، وقرئ بضم الذال في الموضعين وبإسكانها، ويحتمل أن يكونا مصدرين فيكون نصبهما على البدل من ذكرًا أو مفعولًا بذكر، أو يحتمل أن يكون عذرًا أجمع عذير أو عاذر، ونذرًا جمع نذير فيكون نصبهما على الحال" (التسهيل لعلوم التنزيل لابن جُزَي، 3/ 267) "
فأنت ترى الفرق بين الأسلوبين، ولك الحكم بعد التأمُّل، ولكن لو تأمَّلت مليًا في سسبب ترجيح ابن جُزَي لرأيته حسنًا، فإن الاختلاف بالعطف يدل على أن القسم كان بشيئين وليس شيئًا واحدًا، (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا(1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2 ) ) وهذا القسم الأول، (وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا(3) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6 ) ) القسم الثاني، ويأتي جواب القسم (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ(7) ، فهما قسمان بالرياح والملائكة؛ قال ابن حيان"والذي أراه أن المقسَم به شيئان، ولذلك جاء العطف بالواو في (والنَّاشِراتِ) ، والعطف بالواو يشعر بالتغاير" (تفسير البحر المحيط، لابن حيان،(8/ 396)
وأنا لا أريد في هذا المقام أن أتوسّع في الترجيح، ولكنه استطراد للتعمّق في المقارنة بين الأسلوبين.
وهو كتاب (الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور) ، وعن منهجه يقول مؤلفه الدكتور حكمت بن بشير:"وقد قمت بجولة علمية باحثًا عن الكتب المتعلقة بهذا المشروع، فاستكملت مكتبتي حسب الحاجة، وجمعت ما تفرق من الشوارد والفرائد من تحضيراتي وتقييداتي الصالحة لهذا الباب، حيث انتخبت منها الصفو واللباب، ورتبتها حسب سور القرآن الكريم وآياته، ثم بدأت بالتفسير مصدرًا السورة بفضائلها إن صحت"