فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 73

- (وَالْبَغْيِ) هو التعدي ومجاوزة الحد؛ فإن أصل مادة"بغى"في اللغة: ةطَلَبُ الشيء، فإن كان في خير كان خيرًا، وإن كان في شر كان تعديًا وتجاوزًا للحد.

و"البغي"نوع من أنواع الظلم، قال تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الحجرات: 9) فالاعتداء على المؤمنين هو ظلم.

الفرق بين الظلم والبغي، أن الظلم أعم من البغي، فكل بغي ظلم، وليس كل ظلم بغيًا، قال تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ(39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41 ) ) (الشورى)

اعتُبر - في الآيات - من أصابه البغي مظلومًا (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ) ، والفارق الذي يميز البغي عن باقي أنواع الظلم، أن البغي هو التعدي على الآخرين على وجه التسلط والتطاول.

ولذا فلا تَعارض بين (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) (الفرقان: 63) وبين (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) (الشورى: 39) ؛ لأن مخاطبة الجاهلين ليست بغيًا.

-النهي عن البغي مندرج تحت النهي عن الفحشاء والمنكر؛ ولكن هذا من باب ذكر الخاص بعد العام للأهمية، لأن الاعتداء على الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت