فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 73

الجو وينشرون الشرائع في الأرض أو ينشرون صحائف الأعمال، وسماهم الفارقات لأنهم يفرقون بين الحق والباطل.

وعلى القول بأنها الرياح، سماها المرسلات؛ لقول الله (الذي يرسل الرياح) وسماها العاصفات من قوله (ريح عاصف) أي: شديدة، وسماها الناشرات لأنها تنشر السحاب في الجو، ومنه قوله (يرسل الرياح فتثير سحابًا) ، وسماها الفارقات لأنها تفرق بين السحاب ومنه قوله (فيجعله كسفًا) . وأما الملقيات ذكرًا فهم الملائكة لأنهم يلقون الذكر للأنبياء عليهم السلام.

والأظهر في المرسلات والعاصفات أنها الرياح لأن وصف الريح بالعصف حقيقة.

والأظهر في الناشرات والفارقات أنها الملائكة؛ لأن الوصف بالفارقات أليق بهم من الرياح ولأن الملقيات المذكورة بعدها هي الملائكة ولم يقل أحد أنها الرياح؛ ولذلك عطف المتجانسين بالفاء فقال والمرسلات فالعاصفات ثم عطف ما ليس من جنسها بالواو فقال والناشرات ثم عطف عليه المتجانسين بالفاء.

وقد قيل: في المرسلات والملقيات أنهم الأنبياء عليهم السلام.

(عُرْفًا) معناه: فضلًا وإنعامًا، وانتصابه على أنه مفعول من أجله، وقيل معناه متتابعة، وهو مصدر في موضع الحال، وأما عصفًا ونشرًا وفرقًا فمصادر، وأما ذكرًا فمفعول به.

(عُذْرًا أَوْ نُذْرًا) العذر فسره ابن عطية وغيره بمعنى إعذار الله إلى عباده؛ لئلا تبقى لهم حجة أو عذر، وفسره الزمخشري بمعنى الاعتذار، يقال: عذر إذا محا الإساءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت