فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 73

وَتَوَقَّفَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي (وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا) هَلْ هِيَ الْمَلَائِكَةُ إِذَا أُرْسِلَتْ بِالْعُرْفِ أَوْ كَعُرْفِ الْفَرَسِ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، أَوْ هِيَ الرِّيَاحُ إِذَا هَبَّتْ شَيْئًا فَشَيْئًا؟ وَقَطَعَ بأن العاصفات عصفًا الرِّيَاحُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَمَنْ تَابَعَهُ، وممن قال ذلك في العاصفات عصفًا أَيْضًا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالسُّدِّيُّ.

وَتَوَقَّفَ في الناشرات نَشْرًا هَلْ هِيَ الْمَلَائِكَةُ أَوِ الرِّيحُ كَمَا تَقَدَّمَ؟ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ أَنَّ النَّاشِرَاتِ نَشْرًا هي الْمَطَرُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرْسَلَاتِ هِيَ الرِّيَاحُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ) [الْحِجْرِ: 22] وَقَالَ تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) [الْأَعْرَافِ: 57] وَهَكَذَا الْعَاصِفَاتُ هِيَ الرِّيَاحُ، يقال عصفت الرياح إِذَا هَبَّتْ بِتَصْوِيتٍ، وَكَذَا النَّاشِرَاتُ هِيَ الرِّيَاحُ الَّتِي تَنْشُرُ السَّحَابَ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ كَمَا يشاء الرب عز وجل.

وقوله تعالى: (فَالْفارِقاتِ فَرْقًا فَالْمُلْقِياتِ ذِكْرًا عُذْرًا أَوْ نُذْرًا) يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ. قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمَسْرُوقٌ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَالسُّدِّيُّ وَالثَّوْرِيُّ، وَلَا خِلَافَ هَاهُنَا فَإِنَّهَا تَنْزِلَ بِأَمْرِ اللَّهِ عَلَى الرُّسُلِ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالْهُدَى وَالْغَيِّ، وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَتُلْقِي إِلَى الرُّسُلِ وَحْيًا فِيهِ إِعْذَارٌ إِلَى الْخَلْقِ وَإِنْذَارٌ لَهُمْ عقاب الله إن خالفوا أمره" (تفسير ابن كثير ط العلمية، 8/ 302) "

وقال ابن جُزَي في تفسير الآيات:"اختلف في معنى المرسلات والعاصفات والناشرات والفارقات على قولين:"

أحدهما: أنها الملائكة، والآخر: أنها الرياح، فعلى القول بأنها الملائكة سماهم المرسلات لأن الله تعالى يرسلهم بالوحي وغيره، وسماهم العاصفات لأنهم يعصفون كما تعصف الرياح في سرعة مضيهم إلى امتثال أوامر الله تعالى، وسماهم ناشرات لأنهم ينشرون أجنحتهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت