الصفحة 27 من 90

عمّا إذا كنّا ترابًا أإنّا لفي خلقٍ جديد؟ إذ هو لغوٌ أبطلته أيضًا تجربة الوجود. فإذا لم يعيي خالقهم بالخلق الأول الهيّن فلن يعيي بالثاني الأهون أبدًا. وترتقي هذه النّظريات أو المدارس الموضوعة بإحكامٍ شديد ودقّةٍ متناهيةٍ في مدارج الإعجاز للأسباب التالية:

-بُدئت المدرسة الأولى بالصّعوبة الأولى، صعوبة الموت لأنّه أوّل خطوةٍ جادّةٍ في طريق العدم بنعي الإنسان نفسه للحضور بفساد بنيته وبشدّة فراق الدنيا وشدّة الإقبال على الآخرة.

-وتأتي الصّعوبة الثانية بتهمّد الجسم بالتحلّل وتحطّم الخلايا بانهيار الكيان وبتنسّل اللحم عن العظام وتسرّب الرطوبات في التراب.

-وتتمثّل الصّعوبة الثالثة حيث يفنى الجسم في التراب مفارقًا هيكله العظمي وبذلك يصير ترابًا وعظامًا.

-ويقفو هذه الصّعوبات الصّعوبة الرّابعة وتتمثّل في ترمّ العظام والرّفات وتفتّتها وتبعثر الأوصال والأشلاء وتمزّقها كلّ ممزّق. فلا يبقى للإنسان حقيقة مادية أو بقايا متماسكة في أغلب الأحوال.

-وتتوّج هذه الصّعوبات بصعوبة النظرية الخامسة الأخيرة .. نظرية: أإذا ضللنا في الأرض عظامًا حطامًا ورفاتًا دقاقًا، وبتحطّمنا وانتقال أجسادنا إلى أجسامٍ أخرى كالذي يتغذّى منّا، فيتغذّى منه الحيوان ثمّ يموت الحيوان فيتغذّى منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت