الصفحة 15 من 90

التحويلي الفلكي أعظم بكثيرٍ من منزلة الخلق التحويلي الحيوي. وإذا كان الله سبحانه وتعالى قادرًا على الخلق الفلكي فهو على الحيوي أقدر حيث أنّ البوْن شاسع. فعلى الرّغم من أنّ الخلقين الفلكي والحيوي كليهما من ماء إلاّ أنّ الخلق الحيوي مزدوج التخلّق فبعضه من ماء وبعضه من تراب. وبهذا يكون الخلق الفلكي مقدّمًا على الحيوي في الزمان والرّتبة وفاضلًا بينما يصبح الأخير مفضولًا عليه. قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) (المؤمنون:12) . أي من خلاصةٍ سُلّت من كدر الطين. ومعنى ذلك أنّ الإنسان خلق من عناصر شتّى: مثل الكربون، الأكسجين، الهيدروجين، الفسفور، الكبريت، الأزوت، الكالسيوم، البوتاسيوم، الحديد، النّحاس .... إلخ من العناصر التي تتكوّن من الأرض. وهكذا يثبت لنا تفاوت المخلوقات في مدارج الخلق.

وهذا صنو الخلق الفلكي حيث أنّ كليهما خلق تحويلي منقلب عن شيء آخر سواه. إلاّ أنّ الحيوي يأتي في الرتبة الدنيا بالنسبة لصنوه الآخر، كما رأينا في المباحثة، فالأخير يخصّ الحيوان بينما الخلق الفلكي يختصّ بالموات الذي منه الحيوان أيضًا.

قال تعالى: (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ) (النور:44) وتقليب الليل والنهار فيه إشارة إلى كون السموات والأرض لينتقل إلى آية الخلق الحيوي فيقول: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت