أضاد: جميع فيه بين الماء والنار والخشب، لا الماء يطفئ النار، ولا النار تحرق الخشب. وبهذه المثابة فالانقداح يُعدّ ضربًا من الصناعة يدلّ على أنّ وراء الخاصية مشيئة سنية.
وهو ـ أي الانقداح ـ جزء من خلق النبات ويُعدّ بعض خصائص الخلق التحويلي الحيوي. وينظم في درجةٍ هيّن ليكون أقوى ويكون الفارق أظهر عند المحاجة على الإعادة. وعملية الفرك هذه لإيقاد النار معروفة عندنا ولا سيّما البدو والريف. كنّا نطفئ النيران القديمة ونوقد نيرانًا جديدة بمناسبة العام الهجري الجديد. ولكنّنا نحصل على النار بفرك عودٍ يابسٍ على لوحٍ يابسٍ من الخشب ومن شجرٍ مخصوصٍ يُقال له (القفل) في غرب القطر السّوداني. وهذه النار عبارة عن طاقةٍ متولّدةٍ عن الاحتكاك. أمّا انقداح النار بين عودين أخضرين يقطران ماءً فهذا أعجب.
وهو الخلق التحويلي الفلكي العملاق كما مرّ بنا في آية غافرٍ والرّوم. فالمشركون مقرّون بأنّ السموات والأرض مخلوقة لله تعالى وهي خلائق عظيمة لا يقدر قدرها وخلق الناس بالقياس إليها شيء هيّن. وإذا كان ابتداء خلق السموات والأرض داخلًا تحت القدرة وهو خلق عظيم، فابتداء خلق الهيّن ـ أي الناس ـ أدخل تحتها وإعادتهم أدخل من ابتدائهم. فالإعادة أولى أن تكون مقدورًا عليها،