مواد أخرى. أي لا يملك ملكًا حرًا من شيءٍ إلاّ صفرًا أو أصفارًا. والصّفر عدمٌ غير كافٍ لصناعة جناح ذبابة فضلًا عن ذبابةٍ كاملة.
لعلّ خلق الإنسان للذبابة ليس من المستحيلات العقلية فنيًا ولا سيّما أمام التكنولوجيا الحديثة. ولكن إذا كان لا يملك موادًا أوليةً لخلقها خرج خلقها من الممكن فنيًا ودخل في حيّز المستحيل لانتفاء شرط الملكية والسيادة. ويتحوّل خلق الذباب من الممكن عقلًا إلى المستحيل أبدًا. وناهيك عن صعوبات الرّوح والهداية والوراثة .... إلخ.
وهكذا تتجلّى المباينة البعيدة بين المقلوب عنه وهو العدم والمقلوب إليه وهو الماء. بمعنى أنّه لا مقلوب عنه البتّة. وما ذكر من استحالة خلق الذباب إلاّ توطئةً لتفهم خلق الماء أي خلق المادة من لا مادة. بمعنى أنّه لا مقلوب عنه البتّة. وبهذا يكون خلق الماء ما يستقلّون إليه سائر منازل الخلق.
يُقصد بالخلق التحويلي الفلكي: استخدام المادة الخام وتحويلها من حالتها البدائية الأولية إلى حالةٍ أو هيئةٍ معقدةٍ وجديدةٍ وفق مقتضيات المشيئة الإلهية. وهذا الصنف من الخلق يماثل في صورته العامة صناعة البشر التحويلية التي يتمّ بها تحويل مادةٍ أو مواد من حالتها الأصلية إلى حالةٍ أو هيئةٍ جديدةٍ تصبح معها أكثر إشباعًا لحاجات الإنسان ورغباته كأن يحوّل القطن الخام إلى منسوجاتٍ قطنية والحديد الخام إلى مكائن وآلاتٍ أو إلى صلب ... إلخ. فالقطن