مقلوبٌ عنه والمنسوجات مقلوبٌ إليها. وبهذا يكون المقصود بالخلق التحويلي الفلكي خلق السموات والأرض من الماء.
إذ الماء الأسّ الذي بني عليه أجرام الكون كلّه كما تؤكّد ذلك كلّ النّظريات العلمية والمأثورات السمعية في العالم. فلو كان لشيءٍ ما أن يُعبد من دون الله، كان حقّ الماء على النّاس أن يتّخذوه إلهًا. إذ هو أولى بالربوبية من الشّمس والقمر والكواكب والنّجوم، أولى من ودٍّ وسُواع ويغوث ويعوق ونسر. بل أولى من رع وأبوللو وعزى وهُبل، أولى من النّار والحيوان والحجارة أوثانًا وطواطم. بل عبادة الماء أولى من عبادة الشّمس. وأسف الفكر البشري إسفافًا بليدًا وهدم المنطق هدمًا شديدًا عبر التاريخ عندما اتّخذ من الملكوت البيئي ما لا ينفع نفع الماء، ولا يضرّ ضرر الماء، ولا يسمو سمو الماء، إلهًا من دونه.
ولو أنّ مخلوقًا يؤله لم تكن لسواك مرتبة الألوهة تخلق
قال تعالى: (قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِين، َ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (فصلت:9 - 12) . فَحْوَى الآيات أنّ العرش كان على الماء قبل خلق