الصفحة 13 من 90

السموات والأرض وأنّه تعالى أخرج من الماء دخانًا فارتفع فوق الماء وعلا عليه، فأيبس الماء فجعله أرضًا ثمّ خلق السماء من الدخان المرتفع. ومعنى هذا، وكما جاء في خطبة الإمام علي رضي الله عنه، أنّ الله خلق في الفضاء ماءً حمله على متن ريحٍ فاستقلّ عليه حتى صارت مكانًا له، ثمّ خلق فوق ذلك ريحًا أخرى سلّطها عليه فموّجتها تمويجًا شديدًا حتى ارتفع فخلق منه الأجرام العليا.

وتجمع النظريات العلمية والفلسفية جميعًا، قديمها وحديثها، بأنّ الماء أصل الكون، وأهمّ عناصر الماء المرصود في المناظير الفلكية الهيدروجين، حيث يؤكدّون أنّ الكون مخلوقٌ من سدم وهي عبارة عن سحائب رقيقة وغازات عائمة في الفضاء. وبهذا يكون الماء المقلوب عنه والسموات والأرض المقلوب إليها.

ولا شكّ أنّ هذه الأجرام الجسام السّابحة في فضاء الكون أكبر وأصعب وأشقّ من خلق النّاس. لأنّها بحاجةٍ إلى كمياتٍ هائلةٍ من خام الماء للتصنيع بالإضافة إلى المكان الذي تستقرّ عليه حيث تتحيّز حيّزًا واسعًا وعميقًا كأنّما لا نهاية له.

وفوق ذلك إنّ عالم السموات في مددٍ وتوسّعٍ جارٍ كما رصده علماء الفلك وكأنّه تفسير لقوله تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) (الذاريات:47) ومن آيات الله في عالم السّموات استواء الأجرام الضّخام في الفضاء على غير عمدٍ تُرى. وإمساكهنّ من أن تهوي إلى الأرض إلاّ بأمر الرحمن مترئفًا ومترحمًا على خلقه. أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت