الصفحة 14 من 90

مسكهنّ من أن تزولا من ساحة الوجود. فإمساك هذه الأجرام الضّخام من الزوال لأشدّ كلفةً ومؤونةً من حفظ النّاس وسيرهم أسوياء على صراطٍ مستقيم.

فخلق الإنسان، ولسوف نتحدّث عنه إن شاء الله، لا يساوي شيئًا بالقياس إلى خلق السموات والأرض المهول. وسواء المقلوب عنه أو المقلوب إليه في غاية التعاظم. وهناك عدّة سور في القرآن الكريم بُدئت بالحمد لله. إذ هو أهل الثناء الجميل. قال تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ) (الأنعام:1، 2) . خصّ السموات والأرض بالذكر أولًا لأنّهما أعظم المخلوقات للنّاظرين ثمّ قفاهما بخلق الإنسان من طين الذي هو بعض الأرض.

يقدّم خلق السموات والأرض على الخلق الحيوي في آية البقرة: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164) . والحقيقة ألاّ مقارنة بين الخلق الفلكي للسموات والخلق الحيوي للإنسان وغيره من الحيوانات. (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) (يس:81) . توضّح الآية الأخيرة بجلاء أنّ منزلة الخلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت