ممّا اعترفوا به من خلق السموات والأرض بدرجتين كما جاء في الشكل.
وبهذه المثابة فإنّ الآيات الأخيرة من سورة يس جامعة لكلّ منازل الخلق وصالحة للإفادة على جنس ما هو مخلوق أو سيخلق لاحقًا، والإحاطة بكلّ منازل الخلق في القرآن. وكلما كان المستشهد به أعلى كعبًا وأبين فضلًا وأرفع منزلة كانت الشهادة أقوى وآكد والمستشهد عليه أثبت وأرسخ. ويأتي اختراع الماء من العدم في ذروة الخلق ومنزلته في قمة المنازل والرتب وتقديره (أعظم) كما جاء بالشكل. فهو خلق أعظم حقًا لم يتقدمه خلق. خلق جليل وبديع يدقّ عن التصوّر ويربك العقول ويبعث على الحيرة والذهول.
وبهذا يعلو الماء على إحياء العظام الرميم ثلاث درجات. إذ هو في سنام الخلق ومنزلته في قمة المنازل. لا يسيل إليها السيل ولا يرقى عليها الطير. فأين الخلق التقليدي من الإبداعي التأصيلي؟ أو كما قال الأعشى:
ما يجعل الجَدٌ الظنون الذي جنّب صوبَ اللجب الماطر
مثل الفراتي إذا ما طما يقذف بالبوصي والماهر
شتّان ما بين جد (بئر) في الصحراء يظنّ الماء به ظنًّا وبين نهر الفرات وافر الماء وافي الري، قوي الموج إذا ما طما .. رمى.