الصفحة 43 من 90

قال هيكل Haeckel عالم البيولوجيا الشهير:"ائتوني بالهواء وبالماء وبالأجزاء الكيماوية، وبالوقت، وسأخلق الإنسان".

يقول الأستاذ كريسي موريس في الردّ عليه:"إنّ هيكل يتجاهل في دعواه الجينات الوراثية، ومسألة الحياة نفسها، فإنّ أول شيءٍ سيحتاج إليه عند خلق الإنسان، هو الذّرّات التي لا سبيل إلى مشاهدتها، ثمّ سيخلق الجينات، أو حملة الاستعدادات الوراثية، بعد ترتيب هذه الذّرّات، حتى يعطيها ثوب الحياة .. ولكن إمكان الخلق في هذه المحاولة بعد كلّ هذا، لا يعدو واحدًا على عدة بلايين، ولو افترضنا (هيكلًا) نجح في محاولته، فإنّه لن يسميها مصادفة، بل سوف يقرّرها، ويعدّها نتيجة لعبقريته [1] ."

يريد هيكل أن يخلط بين الأشياء فيحولها إلى مخلوقٍ حيويٍ (حقير) . والردّ البسيط على الخزعبلة الهيكلية: أن يأتيني هو بالماء مخترعًا من عنده من العدم، وبالماء فقط .. وسأخلق له إنسانًا عالمًا وكافرًا وكذّابًا مثله، خلقًا حيويًا وتحويليًا في درجة (هيّن) . فتبًا لك يا هيكل وتب!! أكفرت بالذي خلقك من ترابٍ ثمّ من نطفةٍ ثمّ سوّاك رجلًا يا عالم الحياة؟! وإذا خلقك من ترابٍ فقد كنت معدومًا فأوجدك. وإذا خلقك من نطفةٍ فقد كنت ميتًا فأحياك. وإذا سوّاك رجلًا فقد كنت جنينًا فرباك وعاجزًا فأمكنك وأقدرك وجاهلًا فعلّمك

(1) وحيد الدين خان: الإسلام يتحدّى، دار البحوث العلمية 1402 هـ/1983، ص 78، بتصرّف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت