رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (النور:45) . وجاء في تفسير الآية أنّ أجناس الحيوان كلّها مخلوقة من هذا الجنس، جنس الماء، وذلك لأنّه هو الأصل وإن تخللت بينه وبين هذه الأجناس وسائط. أي أنّ الماء هو الأصل وإن لم يخلق بعض الأجناس من الماء مباشرة. ولكنّها خلقت من مواد خلقت من ماء. وقالوا خلق الملائكة من ريحٍ مخلوقة من الماء والجنّ من نار خُلقت منه وآدم من تراب مخلوق من الماء أيضًا. وبهذا تصبح كلّ الأجناس الحية مخلوقة من الماء كثيفها ولطيفها على حدٍّ سواء. يعني أنّه سبحانه وتعالى خلق كلّ الأشياء المتفقة في جنس الحياة من جنس الماء. فكلّ أجناس الخلق التحويلي الحيوي صادرة عن الماء مباشرةً أو عن طريق وسائط، كما أوضحت آنفًا في شرح الآية السابقة.
ومعنى ذلك أنّ هنالك تحويلًا من شيءٍ إلى شيءٍ آخر أكثر تعقيدًا وتشكيلًا وفق مشيئة الله سبحانه وتعالى القاهر فوق عباده. فإذا كانت جميع هذه الأجناس الحية صادرة عن الماء معنى ذلك أنّها منقلبة عن مادة الماء الخام الابتدائي إلى صورها البديعة وأشكالها العجيبة وخصائصها المتنوعة إذ هي صنع الله الذي أتقن كلّ شيء وأعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى. فلو قست أقبح وأذمّ وأخسّ وأذلّ شيئ من صنع الله إلى أجمل وأبدع وأبهى وأرفع شيئ من صنائع البشر، لوجدت صنع الله الأتقن شيئًا.