وعن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه رأى جبريل عليه السلام ليلة المعراج وله ستمائة جناح. ورُوي أنّه - صلى الله عليه وسلم - سأل جبريل عليه السلام أن يترآى له في صورته فغشي على النّبي - صلى الله عليه وسلم - ثمّ أفاق فقال سبحان الله ما كنت أرى شيئًا من الخلق هكذا. فقال جبريل عليه السلام فكيف إذا رأيت إسرافيل له اثنا عشر جناحًا، جناح منها بالمشرق وجناح بالمغرب وإن العرش على كاهله. (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (فاطر:1) ويزيد في الخلق ما يشاء من صوتٍ حسن وصورةٍ حسنة، من طول قامةٍ واعتدال صورةٍ وتمامٍ في الأعضاء وقوّةٍ في البطش وحصافةٍ في العقل وجزالةٍ في الرأي وجرأةٍ في القلب، وسماحةٍ في النّفس وذلاقةٍ في اللسان ولباقةٍ في التكلّم وحسن تأنٍّ في مزاولة الأمور. وما أشبه ذلك ممّا لا يحيط به الوصف [1] . قال تعالى: (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ) (الذاريات:20) وفي أنفسكم في حال ابتدائها وتنقّلها من حالٍ إلى حال وفي بواطنها وظواهرها من عجائب الفطر وبدائع الخلق ما تتحير فيه الأذهان وحسبك بالقلوب وما ركز فيها من العقول وخصّت به من أصناف المعاني وبالألسن والنطق ومخارج الحروف وما في تركيبها وترتيبها ولطائفها من الآيات السّاطعة والبيّنات القاطعة على حكمة المدبّر. ودع الأسماع والأبصار والأطراف وسائر الجوارح وتأتيها لما خلقت له وما سوى في الأعضاء من المفاصل للانعطاف والثني (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ
(1) الزمخشري: الكشّاف