(35 أ) أعْطَى والِدي جارَنا خَمْسينَ دينارًا. (فِعل + فاعِل + مَفعول غير مُباشِر + مَفعول مُباشِر)
(35 ب) * أعْطى والِدي خَمْسينَ دينارًا جارَنا. (فِعْل + فاعِل + مَفعول مُباشِر + مَفعول غير مُباشِر)
(35 ج) أعْطى والِدي خَمْسينَ دينارًا لِجارِنا. (فِعْل + فاعِل + مَفعول مُباشِر + اللام + مَفعول غير مُباشِر)
ولكنَّنا نُلاحِظُ أنَّ اللغة تُجيزُ ذلكَ، أيْ تقديمَ المَفعول المُباشِرِ على المَفعول غيرِ المُباشِرِ - كما في (34 ج) و (35 ج) - في حال كانت المقولة النوعيَّة للمُباشِرِ كلمة مُفردة أي اسمًا، أمّا إنْ كانَ المَفعولُ المُباشِرُ إسْنادًا تامًّا مَبْدوءًا ب (أنَّ) ، فإنَّهُ عندئذٍ يَلزَمُ مَوقِعًا لا يُغادِرُهُ، مَوقِعًا مُتأخِّرًا عن المَفعول غيرِ المُباشِرِ، وإنْ أدْخَلْتَ اللامَ عليهِ:
(36 أ) أعْلَمَ المُدَرِّسُ طُلابَهُ أنَّ قراءة الشعرِ مُمْتِعة. (فِعْل + فاعِل + مَفعول غير مُباشِر + مَفعول مُباشِر)
(36 ب) * أعْلَمَ المُدَرِّسُ أنَّ قراءة الشعرِ مُمْتِعة لِطُلابهِ. (فِعْل + فاعِل + مَفعول مُباشِر + اللام + مَفعول غير مُباشِر)
وتالِيًا ألخّصُ الأوجُهَ التي تتميَّزُ بها (أنَّ) وتفترِقُ فيها عن سِواها من أدواتِ الربطِ المُدْمِجةِ الأخرى:
1 -يُمْكنُ الأدواتِ المُدْمِجة أنْ تقعَ في صدرِ الجملةِ، إلا أنَّ ذلك لا يتحققُ للأداةِ المُدْمِجةِ (أنَّ) .
2 -تسبقُ (أنَّ) - دائمًا - إسنادًا حامِلًا وظيفة نحويَّة مطابقة لتلك التي توكلُ للأسماءِ، بينما هذا غيرُ متوفرٍ أكثرَ الأحيان للأدواتِ الأخرى.
3 -إنَّ حَذفَ (أنَّ) والإسنادِ الذي يَتبَعُها من الجملةِ المركبةِ مُفضٍ إلى تراكيبَ تأباها العربيَّة، إلا أنَّ الأمرَ ليس على هذهِ الشاكِلةِ مَعَ الأدواتِ الأخرى.
4 -لا تومئُ (أنَّ) ببنيتِها إلى أيِّ معنى لغويٍّ، غيرَ أنَّ معكوسَ هذا صحيحٌ في حال الأدواتِ الأخرى.
يَنضافُ إلى هذهِ الأوجُهِ مَلحَظ تنبَّهتُ إليهِ ويُعَدُّ إيرادُهُ في غايةِ الأهَميَّةِ في هذا السياق، وقد يُرجِّحُ هذا المَلحظُ صحة عدِّ (أنَّ) أداة ربطٍ تقومُ بوظيفة متميِّزةٍ في الإدماج. يَتمثلُ ذلكَ في أنَّ (أنَّ) ، نظرًا لكونِها أداة تربط إسنادًا بإسنادٍ، ولكنْ لا على معنى آخرَ كالأدواتِ الأخرى التي تقومُ بالربطِ على معنى السببِ أو النتيجةِ أو المناقضة ... إلخ، فإنَّنا نجدُها تدْخلُ - دونَ غيرِها - في تكوين أدواتِ ربطٍ"مُرَكبةٍ"، بحيثُ تُذكَرُ (أنَّ) تالية لأداة ربطٍ مِنْ ذواتِ المعنى المُحَدَّدِ، لتنشأ بذلكَ أداة ربطٍ جديدة مركبة مْن تتابُع أداتين مُدْمِجتين، تكونُ (أنَّ) ثانيتهما.
مِنْ ذلكَ أنَّ اللامَ - مثلا - يُمْكِنُ أنْ تكونَ، في أحدِ أوجُهها، أداة للربطِ تدْمِجُ الإسنادَ الذي يَحْمِلُ الدَّوْرَ الدلاليَّ (السبب) ، بدليل الآتي:
(37 أ) * حَزِنتُ ما أصابَ هندًا.
(37 ب) حَزِنتُ لِما أصابَ هندًا.
لكنَّ اللامَ لا تقوى على إدماج الإسنادِ إلا في حال كونِهِ إسنادًا ناقصًا كما في قولنا: (ما أصابَ هندًا) في (37 ب) . فإذا ما جاءَ التركيبُ الحاملُ للوظيفةِ الدلاليَّةِ (السبب) في صورةِ إسنادٍ أصليٍّ (أو تامٍّ) ، فإنَّ اللامَ السببيَّة تعجَزُ عن القيامِ وحدَها بوظيفةِ الربطِ، ويَتوجَّبُ عندَ ذاكَ دُخول (أنَّ) المتخصِّصة في إدماج الإسنادِ الأصليِّ (التامِّ) ، لتصبحَ الأداة مركبة (لأنَّ) :
(38 أ) * حَزِنتُ لِهند رَسَبَتْ في الامتِحان.
(38 ب) حَزِنتُ لأنَّ هندًا رَسَبَتْ في الامتِحان.