(2) أ. أظنُّ أنَّ الاحتفالَ بدأ الآنَ.
ب. أشكُّ أنه قابلها.
ج. توهَّمَ أنَّ بمقدورِهِ اجتيازَ المِحْنةِ.
د. ادَّعى التاجرُ أنَّ مَصْدَرَ القطعِ الأثريَّةِ من إحدى الدول المجاورة.
هـ ... يُخَيَّلُ إليَّ في بعضِ الأحيانِ أنَّهُ مجنونٌ.
و. يزعم أنَّ زوجته شاعرة مجيدة.
ز. يُهيأ لنا أنَّهنَّ مغربيّات.
ح. أحسبُ أنَّ المشكلة بينهما معقدة.
ط. من المُحتمَل أنَّكَ قد أسأتَ الحكمَ عليها.
ي. يبدو أنَّه نسي الموعد.
ك. أنكرَ أنَّهُ قابَلها.
ل.» مِن الناس مَنْ نفى أنَّ للجمعةِ سنَّة مُطلَقًا « (الألوسيّ، 1900: 28/ 104) .
تجد أنَّ الناطق اللغويَّ في هذه الأمثلة يرمي إلى أنْ يورِدَ ما لا يمكن أنْ ينتميَ، بأيِّ حال من الأحوال، إلى حقل الدلالة على التوكيد، مع أنَّها أجمعَها تحتوي على (أنَّ) . إذ ماذا يبقى لـ (أنَّ) من توكيد حين تسْبقها بـ (أشكُّ) أو (أظنُّ) أو (من المحتمل) أو (يُخَيّل) أو (أنكرَ) أو (نَفى) ؟ وقد سَبَقني إلى هذا"مَهْدي المَخْزومي" (1964: 317) حيث قالَ:» (أنَّ) ، كما يزعُمُ النحاة، تؤكد ما بعدَها وتحققه، ... ولكن أيبقى لها مثلُ هذه الدلالةِ لو سُبقت بظنٍّ أو شكّ؟ أو ليس هناك من التعارُض الواضِح بينَ ما زعموهُ لنا مِنْ توكيدِ ما بَعْدَها وتحقيقه، وما سَبَقها مِنْ ظنٍّ وشكّ؟ ... فكيفَ يَتسلطُ الظنُّ والشكُّ على ما نُصَّ على تحققِهِ «.
جديرٌ بنا أنْ نذكرَ أنَّ Serra )) (2000) قد تَنَبَّهَ إلى أنَّ الأفعالَ"غَيْرَ اليقينيّة"non-factive vsrbs تتبَعُ، في بعض الأحيان، بعبارةٍ clause تتصدَّرُها (أنَّ) ، وذلك في نصوص من الاستعمال العمليّ تعودُ إلى مرحلة ما قبل الكلاسيكيّة PCA) Pre-Classical Arabic). وسَبَقهُ إلى هذه الملحوظةِ نفسِها ولكن باستِنْطاقِها مِنْ نصوص العربيَّة المتأخِّرةِ (H.L.Fleischer) .
فثمَّة أفعالٌ تحمل السمة الدلاليَّة (+ إمكانيَّة الوقوع أو احتماليَّة الحدوث) ، وذلك وَفقًا لطبيعةِ دلالتِها المعجميَّة، كالأفعال الدالةِ على الرغبةِ والإرادةِ، ومنها: (يُريدُ) و (يُحبُّ) و (يَوَدُّ) و (يرغبُ) . إذ إنَّ ذِكرَنا هذه الأفعالَ أو أيّا مِنْ تصريفاتِها لا جَرَمَ مُستتبعٌ في الذهن إيرادَ الأداةِ (أنْ) لا (أنَّ) ، فأنتَ تقولُ - مثلًا: (يَوَدُّ أنْ يُسافِرَ إلى المغربِ) ، ولا تقول: (? يَوَدُّ أنَّهُ يسافِرُ إلى المغرب) . وبالقدر نفسِهِ نقولُ: (يريدُ أنْ) و (يحبُّ أنْ) و (يرغَبُ أنْ) . بَيْدَ أننا واجِدونَ شواهد عمليَّة تخالِف ذلك، بحيث تشتملُ على هاتيك الأفعال متبوعة بـ (أنَّ) . وينبني على هذا أنْ تكونَ (أنَّ) في هذه الحال متقدِّمة إسنادًا يُحيلُ إلى دلالةٍ هي الاحتمالُ والإمكانُ، لا التقريرُ والتوكيدُ. ومن الشواهدِ الموافقةِ التي تجَمَّعَتْ لنا في هذا الصدد ما هو موالٍ:
(3) أ. {وَتوَدّونَ أنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكونُ لَكُمْ} (الأنفال 8: 7) .
ب.» ما أحِبُّ أنَّ لي بكلمةِ رسول اللهِ - صلى اللهُ عليهِ وسَلمَ - حُمْرَ النَّعَم « (البخاري،1956: كتاب الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء:"أمّا بَعْدُ"، 2/ 10) .