الصفحة 9 من 36

ج.» ما أحبُّ أنَّ بيتي مُطَنَّبٌ [1] ببيتِ مُحَمَّدٍ « (مسلم: 1994، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد، 2/ 604) .

د.» فمَرَّ بِجَدْي أَسَكَّ [2] ميت فتناوله فأخذه بأذنه ثمَّ قالَ: أيُّكم يُحِبُّ أنَّ هذا له بدرهمٍ؟ فقالوا: ما نُحِبُّ أنَّهُ لنا بشيءٍ، وما نصنع به؟ ... « (مسلم: 1994، كتاب الزهد والرقائق،9/ 428) .

هـ.» وددتُ أنّي أقتلُ في سبيل اللهِ، ثمَّ أُحيا ثمَّ أقتل، ثمَّ أُحيا ثمَّ أقتَل « (البخاري،1956: كتاب التمنّي، باب ما جاء في التمنّي ومن تمنّى الشهادة، 9/ 68) .

و.» ما أحبُّ أنّي عُمِّرْتُ في الدنيا عمر نوح « (الدارمي: 1992، كتاب الطهارة، باب من قال عليه الكفارة، 203) .

ز.» ما مِنْ نفس تموتُ، لها عندَ اللهِ خيرٌ، يَسُرُّها [3] أنَّها تَرْجِعُ إلى الدنيا ولا أنَّ لها الدنيا وما فيها، إلا الشهيد « (مسلم، كتاب الإمارة، باب فضل الشهادة في سبيل الله - تعالى -) .

أقول: كُنّا نَتوَقعُ أنْ تنطويَ جملُ المجموعةِ (3 أ - ز) كلها على الأداةَِ (أنْ) عِوَضًا مِنْ (أنَّ) ، لأنَّها مِنْ المواضِعِ التي تكادُ تستأثِرُ بِها (أنْ) طَبْقًا لما تجري بهِ الألسنة. ولذا فإنَّ من الصحيحِ أنْ نذهب إلى أنَّ الجمل (3 أ - ز) إنَّما هي على إيقاعِ الجمل الآتِيَةِ:

(3) أ'. وتودّونَ أنْ تَكونَ غيرُ ذاتِ الشوكةِ لكم.

ب '. ما أحِبُّ أنْ يكونَ لي بكلمةِ رسول اللهِ حُمْرُ النعم.

ج'. ما أحبّ أنْ يكونَ بيتي مُطَنَّبًا ببيتِ محمَّدٍ.

د'. أيُّكم يحبّ أنْ يكونَ هذا لهُ بدرهمٍ؟

هـ '. وددت أنْ أقاتِلَ في سبيل اللهِ فأقتل ...

و'. ما أحبّ أنْ أعَمَّرَ في الدنيا عمرَ نوح.

ز'. ... يَسُرُّها أنْ ترجعَ إلى الدنيا ...

يتأسَّسُ على المقابلة بينَ الجمل (3 أ - ز) والجمل (3 أ' - ز') القولُ: إنَّ (أنَّ) في الأولى حالها حال (أنْ) في الثانية [4] ، فكلتاهما تبده إسنادًا يومئ إلى دلالة الاحتمال والإمكان، وليست التقرير والتوكيد. وقد يكونُ ذلك - كما ذكرنا - متأتيًا من السماتِ المعجميّةِ التي تحملها أفعالٌ كالرغبةِ والإرادةِ، إذ إنَّها تشيرُ بطبيعةِ الحال إلى تمنّي حصول الشيء وتوقع حدوثِهِ في المستقبل. لذلك لا يمكن المرءَ أنْ يعثرَ على أثرٍ لدلالةِ التوكيدِ في الجمل (3 أ - ز) ، رَغْمَ اشتمالِها على (أنَّ) . ولعلَّ هاديَنا إلى بعض جوانِبِ هذا الرأي أنَّنا نجدُ الفعلَ (يودّ) واردًا في آياتٍ أخرى مَتلوًّا بالأداةِ (أنْ) ، كقول الحقِّ - سبحانه: {ما يَوَدُّ الذينَ كفروا مِنْ أهل الكِتابِ ولا المُشركينَ أنْ يُنَزَّلَ عَليْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ} (البقرة 105:2) ، وقوله: {أيَوَدُّ أحدُكُمْ أنْ تكونَ لهُ جَنَّة مِنْ نَخيلٍ وأعنابٍ} (البقرة 266:2) . ولعلَّ فهمَنا يترجَّحُ حينَما نقرأ التركيبين: (يحبّ أنْ) و (يحبّ أنَّ) مُستخدَمَيْن في حديثٍ شريفٍ واحدٍ جنبًا إلى جنبٍ، دونَ أنْ نَلمحَ أيَّ فارق دلاليٍّ بينهما:» أتحِبّونَ أنَّكم رُبُعُ أهل الجنَّةِ؟ فقلنا: نعم يا رسولَ اللهِ. فقالَ: أتحبّونَ أنْ تكونوا ثلثَ أهل الجنّةِ؟ ... « (مسلم: 1994، كتاب الإيمان، باب كون هذه الأمَّةِ نصفَ أهل الجنَّةِ، 1/ 642) .

(1) * أيْ مشدود بالأطناب وهي الحبال، مفردها الطُّنْب.

(2) (صغير أو مقطوع الأذنين.

(3) (( ينبغي أنْ أشيرَ إلى أنَّ سمةَ الإمكان والاحتمال هنا ليست نابعة من المادَّة المعجمية للفعل(سرّ - يسرّ) ، بل إنَّ ذلك محكوم بالسياق اللغوي الواردِ فيهِ الفعلُ. بدليل أنَّ هذا الفعل قد يَرِدُ مع دلالة التمام والمضيِّ كقولك:"يسرُّني أنَّكَ حضرتَ".

(4) (( (ينبغي أنْ لا يَرِدَ إلى خاطر القارئ الكريم أنَّنا نُسَوّي بين الأداتين(أنَّ) و (أنْ) في التراكيب كلِّها والسياقاتِ أكملِها، لأنَّ هذا مَدحوضٌ بداهةً عند أدنى نظرٍ في المقابلةِ بين قوليك: (يَسرُّني أنَّك حضرتَ) و (يسرُّني أنْ تحضرَ) . لكن يجب التنبُّه إلى أنَّ الفرق بينهما آتٍ من اختلافٍ في الطبيعةِ البنائيَّةِ للتركيب التالي للأداة، بدليل أنَّ هذا الفرق ينعدم إنْ أنت ثَبَّتَّ التركيبَ نفسَه لِيَلِيَ كلاًّ: (يَسرُّني أنَّكَ حضرتَ - يسرُّني أنْ حضرتَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت