الباعث اسم فاعل من البعث:"... والبَعْث: إثارة باركٍ أو قاعد. تقول بعثتُ البعير فانبعث أي أثرته فثار" [1] .
ومن هنا كان المقصود بالباعث المثير الذي يثير المبدع لنظم الشعر.
يقول ابن قتيبة:"وللشعر دواع تحث البطيء، وتبعث المتكلف، منها الطمع ومنها الشوق، ومنها الشراب، ومنها الطرب، ومنها الغضب" [2]
وإن من الشعراء شعراءَ شغفوا بالشهرة وذيوع الصيت، فهم في إقبال دائم على نظم الشعر، وإن لم يُهيَّجوا ولم يُثاروا بباعث من بواعث النفس أو بواعث المكان والزمان، اللهم إلا باعث حُبِّ الظهور - وكفى به باعثا لذوي النفوس اللواقس - فيأتي شعرهم فاترا ضعيفا خامدا، لا يحرك ساكنا ولا يثير قاعدا أو باركا.
(( يُروى أن خلفا الأحمر سأل تلميذَه أبا نواس أن يرثيَهُ قبل أن يموت ليسمعَ ما يقولهُ فيه، فسكت أبو نواس ساعة ثم أسمعه رثاءه فقال له خلف حين سمِع هذا الرثاء: أحسنت والله.
فقال أبو نواس: يا أبا مُحرز، مُتْ ولك عندي خيرٌ منها.
فقال خلف: كأنك قَصَّرت؟ قال: لا، ولكن أين باعث الحزن؟ )) [3]
(1) الأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد الهرويّ، تهذيب اللغة، تحقيق: عبد السلام هارون. مادة (بعث)
(2) ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم، الشعر والشعراء، تحقيق: أحمد شاكر، ط 2، (القاهرة: دار المعارف، 1388 هـ- 1958 م) ، ص 78.
(3) شاكر، أبو فهر محمود محمد، نمط صعب ونمط مخيف، ط 1، (جدة: دار المدني، 1416 ه-1996 م) ، ص 338.