الصفحة 26 من 28

وقد وصف الأستاذ محمود شاكر شيخَه الأديب اللغوي علي المرصفي حين كان يقرأ الشعر قائلًا:

(( كان الشيخ حَسَنَ التَّقسيم للشِّعر حين يَقرَؤُه، فيقفُ حيث ينبغي الوقوف، ويَمضِي حيث تتَّصِلُ المعاني، فإذا سمعتَ الشعرَ وهو يقرَؤُه فهمتَه على ما فيه من غَريب أو غُموض، أو تقديم أو تأخير أو اعتراض، فكأنَّه يُمثِّله لك تمثيلًا لا تحتاجُ بعدَه إلى شرحٍ أو توقيف، وكان في صوت الشيخ مَعنًى عجيبٌ من الثقة والاقتدار، وفي نَبراته حين يُنشِدُ الشعْر معنى الفهْم للَّذي يَتلُوه عليك، فلا تكاد تُخطِئُ المعاني التي ينطَوِي عليها؛ لأنها عندئذٍ ممثَّلة لك في صوته. ) ) [1]

الشرط الثاني: قبول المحلّ

لابد لقارئ الشعر أو سامعه من أن تنطوي نفسه أيضا على مستقبلات نشيطة تتجاوب مع ما ينفذ إليها من كلام محمَّل بأمواج متلاطمة من العواطف والمشاعر، ولعلنا نحصر أهم هذه المستقبلات في ما يلي:

يقول الأستاذ محمود محمد شاكر (( الأمر الثاني ـ الذي يُخفق بسببه الشعر في التأثير ـ مردُّه إلى القارئ أو السامع. فإذا كان إحساس السامع أو القارئ ضعيفا بليدا غثّا، فمهما يأته من شعر حافل قويٍّ عنيف دقيق العبارة عن إحساس شاعره ـ فهو لديه شيء فاتر ضعيف لا يهزه ولا يبلغ منه ولا ينفد فيه. ) ) [2] .

ثم يخص بالذكر والبيان ما ينبغي أن تكون عليه نفس السامع من وصف حين يُنشد منشدٌ الشعرَ وهو متلبس بالمعاني، محسن في الأداء وقفًا وابتداءً.

(1) محمود محمد شاكر، مرجع سابق، ج 1/ ص 315

(2) محمود محمد شاكر، مرجع سابق، ج 1/ ص 102

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت