الصفحة 23 من 28

ثم اقرأ بتدبر وإنعام نظر كلام الأديب محمود محمد شاكر وهو يلفت الانتباه إلى علاقة الإحساس باللغة المرصدة للتعبير عنه.

يقول:"... فإذا عرفت هذا أيقنت أن الشعر يتصل أول ما يتصل بإحساس قارئه وسامعه، فيهزه بقدر ما تحمل ألفاظه من إحساس قائله. فإذا أخفق أن يكون أثره كذلك، فمرجع هذا إلى أن الشاعر لم يوفَّق إحساسُه في الاستمداد من لغته ما يطابق الإحساس ويكون (( موصِّلا جيدا ) )له، لأن منطقَهُ العقلي لم يَنْبُذْ إليه من مادته ما هو حق المعاني التي يتطلبها إحساسه، هده واحدة."

أو أن مادة هذا المنطق العقلى أفقر من إحساس الشاعر، فهي لا تملك عندها ما يكفي للتعبير عن إحساسه، فهذه أخرى. ولهذه العلة الأخيرة تجد كثيرًا من عامّة الناس ليسوا شعراء، ومع دالك فربما كان أحدهم أدق احساسا وأعمق وأعنف ويكون إحساسه أحفلَ بالمعاني وأغنى، وإنما يقطعُه عن الشعر هذه العلة، وهي فقر المنطق العقلي من اللغة التي هي مال له. )) [1]

جاء الشعر كلاما موزونا تتناسب فيه الحركات والسكنات من أجل أن يحمل القارئ أو السامع إلى ذلك الإحساس الذي غمر الشاعر على مطية الاهتزازات النغمية، والطرب الغنائي.

وقد أخل كثير من شعراء هذا العصر بهذا الشرط، فلم يحسنوا اختيار الوزن الملائم للغرض، ولا أجادوا انتقاء القافية التي تتجاوب مع المشاعر النفسية.

(1) شاكر، مرجع سابق، ص: 101 - 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت