يصف الناقد الأديب مصطفى صادق الرافعي حال كثير من هؤلاء وقلة احتفالهم بهذا الأمر قائلًا:
(( ... وكما يهملون اختيار اللفظ يتسهلون في اختيار الوزن الملائم لموسيقية الموضوع فإن من الأوزان ما يستمر في غرض من المعاني ولا يستمر في غيره؛ كما أن من القوافي ما يطرد في موضوع ولا يطرد في سواه، وإنما الوزن من الكلام كزيادة اللحن على الصوت: يراد منه إضافة صناعة من طرب النفس إلى صناعة الفكر، فالذين يهملون كل ذلك لا يدركون شيئًا من فلسفة الشعر ولا يعلمون أنهم إنما يفسدون أقوى الطبيعتين في صناعته؛ إذ المعنى قد يأتي نثرًا فلا ينقصه ذلك عن الشعر من حيث هو معنى، بل ربما زاده النثر إحكامًا وتفصيلًا وقوة بما يتهيأ فيه من البسط والشرح والتسلسل، ولكنه في الشعر يأتي غناء، وهذا ما لا يستطيعه النثر بحال من الأحوال ) ) [1]
ويختم الرافعي مقولته ببيان مآل الشعر ومصيره وحالِ ناظمه إن هو خلا من مقوماته السالفة الذكر، فيقول:
(( فإذا لم يستطع الشاعر أن يأتي في نظمه بالرويّ المونق والنسج المتلائم والحبك المستوي والمعاني الجيدة التي تخلص إلى النفس، ورأيته يأتي بالشعر الجافي الغليظ والألفاظ المستوخمة الرديئة والقافية القلقة النافرة والمجازات المتفاوتة المضطربة والاستعارات البعيدة الممسوخة -فاعلم أنه رجل قد باعده الله من الشعر وابتلاه مع ذلك بزيغ الطبيعة وسرف التقليد، فما يجيء الشعر على لسانه في بيت إلا بعد أن يجيء اللغو على لسانه في مائة بيت أو أكثر أو أقل ) ) [2]
(1) الرافعي، مرجع سابق، ص: 990
(2) الرافعي، مرجع سابق، ص: 991