الصفحة 12 من 28

التأثير مصدر أثَّر في الشيء يؤثر فيه، إذا أحدث أثرا وتركه فيه، (( قال الخليل: والأثر بقيَّة ما يُرى من كل شيء وما لا يُرى بعد أن تبقى فيه عُلقة، والأثير من الدواب: العظيم الأثر في الأرض بخفه أو حافره، وأثر السيف ضربته ) ) [1]

يتبين من تعريف الخليل للأثر من جهة اللغة أنه يشمل المحسوس (ما يُرى) والمعقول (ما لا يرى) ، أما استعمال الأدباء والنقاد لهذا المصطلح فيقصرونه على المعقولات، وإن كان لهذه المعقولات في أحيانٍ كثيرة آثارٌ محسوسة.

وأنقل ههنا كلاما لبعض الأدباء والنقاد في بيان ما يتضمنه لفظ (التأثير) من معانٍ في عُرفهم. يقول الأديب مصطفى لطفي المنفلوطي: (( وعندي أن أفضل تعريف للشعر أنه(تصوير ناطق) ؛ لأن قاعدة الشعر الْمُطردة هي التأثيرُ، وميزان جودته ما يترك في النفس من أثرٍ، وسرُّ ذلك التأثير أن الشاعر يتمكن من رفع الستار بينه وبين السامع، فيُريه نفسه على حقيقتها، فيصبح شريكَه في حسِّه ووجدانه. )) (النظرات/ج 2، ص 256)

ويقول الأديب مصطفى صادق الرافعي: (( فالمراد بالشعر ـ أي نظم الكلام ـ هو في رأينا التأثير في النفس لا غير، والفن كله إنما هو هذا التأثير، والاحتيال على رجَّة النفس له، واهتزازها بألفاظ الشعر ووزنه، وإدارة معانيه، وطريقة تأديتها إلى النفس ) ) (وحي القلم/983 - 985)

"وإذا كان تأثير المفكر والمفتي علميًّا فإنّ تأثير الشاعر أخلاقيّ من جهة، وهِمَمِيٌّ من جهة أخرى، يحبِّبُ للنفوس البذل، ويوجد فيها الاستعداد لركوب المصاعب، وبخاصة إذا نُشر شراع الدعوة وقت هبوب الرياح، فينزل الشعراء ليضرموا حرارة التحدي، ويغرسوا روح الهدم والبناء" (محمد أحمد الراشد / صناعة الحياة: 31.)

(1) أبو الحسين، أحمد بن فارس بن زكريا، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون ط ـــــــــ (طبعة اتحاد الكتاب العرب، 1423 هـ = 2002 م) ، مادة (أثر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت