الصفحة 9 من 28

اصطلاحا:

أدق تعريف للشعر وأوجزه _ فيما أعلم _ هو ما جاء في كتاب (نقد الشعر) لقدامة بن جعفر من أنه (كلام موزون ومُقفًّى) ، وهو على إيجازه مُغْنٍ عن التفصيل، ومساير لمدارج الشعر منذ نشأته الأولى إلى أن كثرت فيه لجاجة عصرنا وثرثرته .. . ففيه تحديد الكلام وأصل الكلام هو اللفظ المسموع لا المكتوب، وفيه ذكر الوزن والقافية وهو ضرب خاص مُقدَّر ومحدود من التناسق والتوازن والاتساق في وقع الكلمات المركبة.

وعلى طريقة المناطقة في نعت التعريف وبيان أجزاءه، نستطيع القول إن هذا التعريف جامع مانع، باشتماله على جنسٍ (الكلام) وفصلٍ (موزون ومقفى) ، حيث دخل في قوله"الكلام"جميعُ أضرب اللفظ المركب المسموع، سواء ما كان منها للتعايش والتفاهم، أو ما كان بيانا عن النفس. وخرج بقوله"موزون ومقفى"الكلام المطلوب بالضرورة للتفاهم والتعايش وقضاء الحاجات، وأيضا خرج به الكلام البليغ المبين عن النفس المجرد عن هذا القدر من التناسق والتوازن والاتساق، وهو ما اصطلحوا عليه اختصارا (بالنثر) .

وكأني بابن قدامة في تركيبه لهذا التعريف كان ينظر إلى المجتمع العربي في عصر الجاهلية وصدر الإسلام، حيث الكلام البليغ الْمُستجاد على ضربين: شعر ونثر. فلم يك ثمة داع إلى زيادة مُقيِّد في التعريف؛ لإخراج ضرب آخر من الكلام.

غير أن هذا التعريف لم يسلم من نقد النقاد واستدراك الْمستدركين، فكان أن رأى بعضهم ضرورة تقييد هذا التعريف بأهم أركان الشعر وهو الشعور والعاطفة، كي تخرج به المنظومات العلمية (ألفية ابن مالك مثلا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت