الصفحة 10 من 28

يقول الأديب مصطفى لطفي المنفلوطي في مقال له بعنوان (النَّظَّامون) : (( إن علماء الضّاد الذين عرّفوا الشعر بأنه الكلام الموزون المقفّى، لم يكونوا شعراء ولا أدباء، ولا يعرفون من الشعر أكثر من إعرابه وبنائه واشتقاقه وتصريفه، وإنما جروا في ذلك التعريف مجرى علماء العروض الذين لا مناص لهم من أن يقفوا في تعريف الشّعر عند هذا القدر ما دام لا يتعلق لهم غرضٌ منه بغير أوزانه، وقوافيه، وعلله، وزحافه.

لا تظنوا أن الشعر كما تظنون، وإلا لاستطاع كل قارئ، بل كل ناطق أن يكون شاعرًا، لأنه لا يوجد في الناس من يعجزه تصوُّرُ النغمة الموسيقية والتوقيع عليها من أقصر طريق.

ما الشعر إلا رُوح يودعها الله فطرة الإنسان من مبدأ نشأته، ولا تزال كامنة فيه كُمُون النار في الزند، حتى إذا شدا، فاضت على أسلات أقلامه كما تفيض الكهرباء على أسلاكها، فمن أحسَّ منكم بهذه الروح في نفسه، فليعلم أنه شاعر، أو لا، فليكفِ نفسه مؤونة التخطيط والتسطير، وليصرفها إلى معاناة ما يلائم طبعه، ويناسب فطرته من أعمال الحياة. )) [1]

ورأى آخرون وجوب زيادة وصف رابع هو القصد، حتى لا يدخل في حيز الشعر كلُّ كلام جاء موزونا اتفاقا بغير قصد. وقد استند العلماء على هذا القيد الأخير في تنزيه القرآن الكريم عن الشعر الْموزون، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه منهاج السنة (8/ 53) : (( وما يوجد في القرآن من مثل قوله {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} [الكهف 104] . ونحو ذلك؛ فلم يتكلف لأجل التجانس، بل هذا تابع غير مقصود بالقصد الأول.

(1) المنفلوطي، مصطفى لطفي، النظرات، بعناية بسام عبد الوهاب الجابي، ط 1، (بيروت: دار ابن حزم، 1422 هـ- 2002 م) ، ج 1، ص 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت