الصفحة 4 من 28

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فقد خلق الله تبارك وتعالى الإنسانَ، وركَّب فيه القدرة على النطق والبيان، ليُبين ويَستبين ما يتلجلج في أعماق النفس البشرية، وجعل له السمع والبصر والفؤاد منافذ تُعِدُّ هذه القدرة وتمدُّها، حتى إذا استوى إنسانا ناطقا مبينا ومستبينا، ابتغى بما ينشئ ويسمع من كلام حصول أحد غرضين:

أ/ الفهم والإفهام ... ب/ التأثر والتأثير

أما الغرض الأول فضرورة من ضرورات الاجتماع لتحقيق التعايش والتواصل، وعليه يتنزل قول ابن جني في تعريفه للغة من أنها (أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم) ، وهذا الغرض متاح لعامة الناس، ميسَّر على جلِّهم، على اختلافٍ بينهم في درجات بلوغه.

أما الغرض الثاني ـ وهو أسمى الغرضين ـ فلا يتأتّى إلا من أحد رجلين:

أ/ رجلٍ جُبِلَت نفسُه على سرعة تلقف المعاني والاهتزاز لها، وأيضا على حسن تصويرها وتبليغها بقول بليغ مبين.

ب/ رجلٍ تصبَّر وتجلَّد في تطلب سبل يلتمس فيها فصاحة الكلمة وبلاغة الكلام، ويصقل فيها قريحته الشعورية والبيانية.

أي إن غرض التأثر والتأثير دائر بين كفّيْ الوهب والكسب، ولا يُفهم من هذا التقسيم أن النفس الموهوبة مستغنية تمام الاستغناء عن التكسب، كلّا، ولا المتكسِّب هنا لابد له من أن يبني تكسَّبه على شيء من الهبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت