فكما أن الخط أيضا (وهو عمل من أهم أعمال اليد في تقييد الكلام وتثبيته بالتسطير على الورق وغيره) يحمل في طوايا رسمه دلائل كثيرة عميقة على صاحبه الذي كتبه بيده، ويحمل دلائل على أخلاق الكاتب وعاداته وطبائعه وحالاته وهيآته وسماته المختلفة المتباينة. فكذاك قدرة الاستبانة (التذوق) التي أودعها الله في الإنسان، هي قادرة على استخراج دلائل خفية مغرقة في الخفاء )) . (من كلام محمود شاكر ـ بتصرف)
المعاني في أصلها إن هي إلا أفكار تُعْرض على القلوب، يستوي في ذلك الشاعر وغيره، غير أن هذه الأفكار تصير معانٍ شعريةٍ حين تَخرج على الناس في زينةٍ من فنِّ الشاعر وخياله وأدائه ولفظه.
فوظيفة الشاعر أن (( يجدد لك هذه المعاني تجديدا ينقلها من المعرفة إلى الشعور بالمعرفة، ومن إدراك المعنى، إلى التأثر بالمعنى، ومن فهم الحقيقة، إلى الاهتزاز للحقيقة، فتجد المعنى القريب وقد نقلك الشاعر إلى أغواره الأبدية، وأسراره العظيمة، وكأنه قد خرج عن صورته التي ضربت عليه في الحياة! ) ) [1]
3 -أ/ بيان اللغة:
يراد ببيان اللغة قدرة الشاعر على تخير المفردات اللغوية المألوفة الاستعمال البعيدة عن الغموض والوعورة والابتذال، المؤهلة لحمل المعاني التي يولدها إحساس الشاعر كاملة من غير
(1) شاكر، أبو فهر محمود محمد، جمهرة مقالات الأستاذ محمود محمد شاكر، جمعها وقرأها وقدم لها: عادل سليمان جمال، ط الثانية (القاهرة: مكتبة الخانجي، 1423 ه-2003 م) ، ج 1، ص 130.