الصفحة 18 من 28

ج/ صوت الْمنشد.

أما عن الشرط الأول ـ أي اتصاف الشعر بصفة التأثير ـ فيقتضي أول كل شيء النظر في الباعث فالإحساس، ثم المعاني فالبيان: بيان اللغة وبيان الوزن والنغم.

(( وإنما بني الشعر العربي في أوزانه وقوافيه على التأثير لا على السرد، وعلى الشعور لا على الحكاية؛ ولا يريدون منه حديث اللسان ولكن حديث النفس؛ فهو في الحقيقة عندهم صناعة روحية يصنعون بها مقادير من الطرب والاهتزاز والفرح والحزن والغضب والحمية والنزعة ) ) [1]

يقول الأستاذ محمود محمد شاكر: (( فأنت ترى أن اللغة المتخيرة المرصدة للتعبير عن الإحساس تعبيرًا مسدَّدًا بالمنطق العقلي الذي لا يزلُّ على مدارج المجاز، فتنقطع صِلاتُه بحقائق المعاني التي وُضِعتْ لها هذه الألفاظ اللغويَّة.

ثم المنطقُ العقلي الذي يختزِن هذه اللغة، ويستطيع أن يتحوَّل حاسَّة دقيقة مدبِّرة تقوم على الإحساس وتَحُوطه من الضلال، ثم المعاني التي يتمثَّلها إحساس الشاعر حين يهيجه ما يؤثِّر فيه تأثيرًا قويًّا عنيفًا، هذه الثلاثة هي مادة الشعر الجيِّد، فإذا سقط أحدها أو انحطَّ أو ضعف، سقط الشِّعرُ بسقوطه، أو انحطَّ، أو ضعف.

وأنا أقول ـ والقول لمحمود شاكر ـ: إن أكثر شعر العصر العربي الحاضِر قد انحطَّ وضعف وسقط؛ لأن أكثر الشعراء قد بلغ منهم العيب مبلغًا أفسد كلَّ ما يُعتَدُّ به من آثار (الشاعرية) التي بقيت فيهم، ولم يخلص لأحدٍ منهم جميع هذه الثلاثة التي ذكرنا. )) [2]

(1) الرافعي، مصطفى صادق، وحي القلم، بعناية بسام عبد الوهاب الجابي، ط 1، (بيروت: دار ابن حزم، 1426 هـ- 2005 م) ص 1077.

(2) شاكر، أبو فهر محمود محمد، جمهرة مقالات الأستاذ محمود محمد شاكر، جمعها وقرأها وقدم لها: عادل سليمان جمال، ط الثانية (القاهرة: مكتبة الخانجي، 1423 ه-2003 م) ، ج 1، ص 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت