الصفحة 11 من 28

كما يوجد في القرآن من أوزان الشعر ولم يقصد به الشعر؛ كقوله تعالى: {وجفان كالجواب وقدور راسيات} [سبأ 13] ، وقوله {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم} [الحجر 49] .. ونحو ذلك. ))

ثم إن معظم من تصدى لبيان حقيقة الشعر والخوض في فلسفته لم يخلُ بيانه وتعبيره عن الركن الأهم، ركنِ الشعور والإحساس.

فمن ذلك قول الأستاذ محمود محمد شاكر: (( أخشى أن يكون أهم أركان الشعر إحساس الشاعر بمعانيه إحساسا كاملا نافذا متغلغلا، لا يدع للمنطق العقلي المجرد عملا في تكوين شعوره) ويقول أيضا: (فالشعور والتأثر والاهتزاز هي أصل الشعر، ولا يكون شعر يخلو منها ومن آثارها وتأثيرها إلا كلاما كسائر الكلام ليس له فضلٌ إلا فضل الوزن والقافية ) ) [1]

وللأديب مصطفى صادق الرافعي تأملات في مدلولات"الشعر"، من ذلك مقال له بعنوان (نقد الشعر وفلسفته) : مما يقول فيه: (( فإنّ الشعر إن هو إلا ظهور عظمة النفس الشاعرة بمظهرها اللغوي) ، ويقول أيضا عن الشعر: (هو فن النفس الكبيرة الحسّاسة الْمُلهَمَة حين تتناول الوجود من فوق وجوده في لطف روحاني ظاهرٍ في المعنى واللغة والأداء. ) ) [2]

(1) شاكر، أبو فهر محمود محمد، جمهرة مقالات الأستاذ محمود محمد شاكر، جمعها وقرأها وقدم لها: عادل سليمان جمال، ط الثانية (القاهرة: مكتبة الخانجي، 1423 ه-2003 م) ، ج 1، ص 101.

(2) الرافعي، مصطفى صادق، وحي القلم، بعناية بسام عبد الوهاب الجابي، ط 1، (بيروت: دار ابن حزم، 1426 هـ- 2005 م) ص 983 - 985.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت