الصفحة 24 من 46

التواصل والعملية التبليغية بسيطا ولا يدل فعلا على مدى تعقدها وتشابكها؛ فالتبليغ الحقيقي لا يعني مجرد النقل الآلي لمعلومات معينة من"أ"إلى"ب"؛ وإنما هو ظاهرة معقدة تتداخل فيها عوامل لغوية ونفسية واجتماعية ... منها ما يتعلق بالمتكلم ومنها ما يتعلق بالمخاطب ويرتبط بهما الوضع والنظام اللغوي الذي ينطلقان منه؛ فهو ليس محايدا وبعيدا عن الخصائص النفسية والاجتماعية لكل من المتكلم والمخاطب وكلاهما يمارس حضوره في الخطاب.

كما أن ظاهرة الإيحاء في اللغة بما تحمله من قيم عاطفية وثقافية وإيديولوجية تتعلق بكل فرد يؤكد أن التواصل اللغوي ليس موحدا دائما بين المتكلم والمخاطب، وإنما قد يختلف في بعض الأحيان، فكلمة"خبز"تفيد في معناها العادي نوعا من الأكل المصنوع من الدقيق يعرفه الجميع، لكنها تأخذ أبعادا أخرى فتعني الجوع ومرارته ومعاناته عند الذين يعانون المجاعة، وكذا الشأن لكلمة"أحمر"فهي تعني لونا من الألوان، ولكنها تستحيل في خطابات معينة إلى إيديولوجيا ما (52) .

ويمكن أن نذكر في هذا المدخل أيضا مفهوم الملكة التواصلية competence communicative الذي جاء به"ديل هايمس"Dell Hymes" (53) وهو يتجاوز الملكة اللسانية competence linguistique الذي جاء به"Chomsky"فلم يكتف"هايمس"بالمكون اللساني composante linguistique la؛ وإنما تعداه إلى الاستعمالات المختلفة للغة في المجتمع وما يصحب ذلك من قواعد اجتماعية وضوابط وظروف تحيط بالمتخاطبين وتحدد استعمالاتهم بالنظر إلى مكوّنات أخرى غير المكوّن اللساني، وهي المكوّن المرجعي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت