الصفحة 8 من 46

رأيه أو معرفة الرأي العام نحو قضية ما ومن ثمة العمل على تغييرها أو تعديلها أو تكييفها حسب مقتضيات الأغراض والمصالح، وبهذا فإن الدعاية تقوم على"استغلال الوضعيات الغامضة التي تساعدها على خلق جو من الإغراء والاستهزاء بعيدا عن وضوح المضمون المعلوماتي الذي تقدّمه للجمهور" (11) .

وهكذا فإن مفهوم مصطلح الدعاية يختلف أيضا عن الإشهار؛ فإذا كان الهدف الأساسي للإشهار يتمثل في الترويج للسلعة وتحفيز المتلقي على ممارسة فعل الشراء فإن الدعاية ترتبط أكثر بالحياة السياسية وبتقديم رسائل محددة تقصد بها أهدافا بعينها مثل إدعاء الأحزاب السياسية في الانتخابات المختلفة أنها تعمل على تحقيق المصلحة العامة للمواطن وأنها لا تريد المنصب ولا تهدف إليه لو لا أنها تخاف على مستقبل الشعب، وفي الوقت نفسه تستغل الظرف لتعزف على نقاط التوتر في خطاب حزب آخر مضاد لها.

3 -2 الخطاب الإعلامي والخطاب السياسي:

يرتبط الخطاب الإعلامي بالخطاب السياسي ارتباطا واضحا، فلا يخلو الخطاب الإعلامي من الشحن السياسي ولا يخلو الخطاب السياسي من الشحن الإعلامي؛ بل إني أذهب إلى كون كل خطاب منهما يتحول إلى الآخر؛ فالخطاب الإعلامي قد يتحول إلى خطاب سياسي والخطاب السياسي قد يتحول إلى خطاب إعلامي وهذا يدل على شدة الترابط بينهما، حتى إننا كثيرا ما نقرأ وكثيرا ما نقول: الإعلام والسياسة أو السياسة والإعلام، فكلاهما يقتضي الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت