فهرس الكتاب
وما يقتضيه من وجوه وفروق بحسب مواضع الألفاظ من النظم برأي"عبد القاهر الجرجاني" (61) .
وأما من الناحية الثانية فتتمثل في الدلاليات التي تختص بوصف العلاقات التي تجمع بين الدوال ومدلولاتها وإمكانية تفسيرها سواء أكانت تصورات في الذهن أم أعيانا في الواقع.
وتختص الناحية الثانية بوضع الخطاب داخل سياقه اللغوي والتخاطبي والمعرفي وما يقتضيه من استدلالات واستراتيجيات في التواصل وآليات في الحجاج، يوظفها المتكلمون المستعملون للدوال والمدلولات ليدلوا بها على أغراضهم ومقاصدهم في نشاطاتهم التداولية المختلفة وعلى هذا فإن مفهوم الخطاب ينطبق تماما على نصوص الوسائط الجماهيرية والتواصل الإعلامي وما تنتجه، لأن النص الوسائطي مهما يكن فهو لا يخرج عن كونه بنية تجمع بين النظم والتدليل والتنسيق والوضع داخل المقام؛ وتتفاعل في هذه البنية -كما يرى أحمد العاقد- ثلاثة مجالات هي: اللغة والتواصل والمعرفة (62) ، وهذا يعود في أساسه إلى المنجزات التي قدمتها العلوم المعرفية، مما يمكن استثماره في ميادين التواصل الجماهيري. ولهذا فإن الخطاب الإعلامي باعتباره نشاطا تواصليا جماهيريا متعدد الوسائط يمكنه أن يستفيد كثيرا من منجزات المعرفة السيميائية في دراستها للنصوص والخطابات.
تعرف السيميائيات بأنها العلم الذي يدرس حياة العلامات أيا كان مصدرها في إطار الحياة الاجتماعية وقد جعل"دوسوسير"هذا العلم