الصفحة 34 من 46

الإيقوني الذي وجدت فيه الحضارة المعاصرة والمجتمعات الحديثة ضالتها.

فتكاد تكون الإيقونة الموضوع الذي له حظوة أكثر من غيره من العلامات الأخرى في السيميائيات المعاصرة. ومن الأمثلة التي يمكن ذكرها في مجال الإيقونات؛ الصورة الفوتوغرافية والمخططات المعمارية والخرائط الجغرافية والضجيج الاصطناعي والمسرح والرسوم البيانية والاستعارات (72) .

وهكذا نرى أن السيميائيات البيرسية مناسبة جدا لاستثمار معطياتها في تحليل الخطاب الإعلامي باعتباره هو أيضا نظاما من العلامات اللسانية والإيقونية، بل هو ملتقى للعلامات تجمع بين اللغة والثقافة ووسائط تبليغها.

4 -4 - 2 دوسوسير والمرجعية اللسانية للعلامة:

إذا كانت العلامة عند بيرس تفصح عن علاقة ثلاثية فإنها عند دوسوسير تفصح عن علاقة ثنائية، إذ إنها تجمع بين الشيء ومسماه وإنما تجمع بين المفهوم الذهني والصورة السمعية التي يطلق عليها دوسوسير مصطلحي الدال والمدلول واقتصر بذلك على العلاقة الاعتباطية بينهما دون التأكيد على علاقة العلامة بالواقع؛ وذلك لأنه درس اللسان على أنه نظام خالص مستقل بنفسه؛ ولذلك فإن حاصل الدلالة يكمن في علاقة الدال بمدلوله وأن قيمة العلامة تكمن في نظامها وفي علاقاتها بالعلامات التي تسبقها أو تلحقها وتتفاعل معها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت