الصفحة 35 من 46

وإذا كانت العلامة عند بيرس ذات نطاق واسع فإنها عند دوسوسير علامة لغوية ليس إلاّ وهي جزء من علم النفس العام (73) .

إن هذا الاختلاف في الرؤيا للعلامة بين بيرس و دوسوسير يرجع إلى كون الأول فيلسوفا لغويا، وإلى كون الثاني كان يعتقد بأفضلية النسق اللساني على بقية الأنساق السيميائية الأخرى، ومنح بذلك الامتياز للسان باعتباره نظاما سيميائيا دالا.

ولا بد من الإشارة هنا إلى المفاهيم اللسانية المهمة التي تميزت بها منجزات"يالمسلاف"داخل منظومة المفاهيم السيميائية وبخاصة أنه بيّن المستويات الثلاثة للسان:

1."الخطاطة schema وهي عبارة عن شكل صرف للسان."

2.المعيار norme وهو عبارة عن شكل مادي محدد سلفا.

3.الاستعمال usage وهو عبارة عن جملة من العادات الخاصة بمجتمع ما.

وكان لاستبدال وجهي العلامة من الدال والمدلول إلى التعبير والمحتوى وتحديد الوظيفة السيميائية في شكلي التعبير والمحتوى الأثر الكبير في إضفاء الصبغة المحايثة على دراسة المعنى" (74) ."

وهكذا وانطلاقا من مشروع بيرس وأتباعه ومشروع دوسوسير وأتباعه وتكاملهما يمكن أن تتولد سيميائيات من نوع جديد هي السيميائيات الوسائطية التي بدأ تصورها التأسيسي -كما يقول أحمد العاقد- (75) "مع بنتيلي Bentele" (1981) من استكشاف كيفية مقاربة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت