ومن زاوية أخرى نلاحظ أنّ بهاء طاهر قد اعتنى بوصف المكان في قصصه؛ ولعل اتقانه لفن الإخراج الدرامي له يد في ذلك؛ فهو يعرف أنّ وظيفة وصف المكان في القصة القصيرة كوظيفة المنظر في المسرحية، ومن ثم كان الاهتمام به من متطلبات كاتب القصة القصيرة الجيدة التي تتصف بتماسك أجزائها وتآلفها.
وعلى سبيل المثال نال المكان عناية في قصة"محاكمة الكاهن كاي-نن"في مجموعة"أنا الملك جئت"، وذلك بسبب رمزيته الدينية المرتبطة بالحدث وردود أفعال الشخصيات، من رفع أقنعة القداسة عن كلّ وجوه الآلهة التي تشعر بالقداسة وتستغله ظلما ضد الضعفاء، وكشف معوقات الاعتراف بالمختلف وقبوله. [1]
وإنّ المكان الجميل الجذاب في قصة"سكان القصر"في مجموعة بهاء طاهر الأخيرة المسمى"لم أعرف أنّ الطواويس تطير" (يصبح ملهم الفنانين في حي معظم الظن إنه في القاهرة) ، يصبح رمزا مخيفا لأي تابو ويتمتع بحماية ليست متبررة، ولذالك يؤثر سلبا على حياة كلّ إنسان يقترب منه، ثم لا يتساهل عن أي شخص يشعر بالخطر تجاهه حتى مع الحراس المخلصين الذين يحمونه. [2]
(1) الدكتورة، عبير سلامة، المدخل إلى عالم بهاء القصصي، ص، 15.
(2) نفسه، ص، 16.