فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 88

ولأنّ معاناة الإنسان في الواقع ليس لها نهاية. حتى الموت تارة ليس نهاية لمعاناة الإنسان. ولأن الأبد نهاية مفقودة أصبحت نهاية القصة محذوفة، إذ إن السرد يتوقف عند لحظة قلقة. [1]

هذا، وواقعية أسلوب الحوار تبدو في استخدام بهاء طاهر لتقنيته (الحوار) بدرجة أن كان له وظيفة ودور هام في تشكيل البناء القصصي وتماسكه. كما يقوم بدور جلي في كشف الخصائص الفكرية والنفسية للشخصية واستجاباتها المختلفة لحدث أو ذكرى. على في استكثار استخدام بهاء طاهر الحوار مؤشر إلى قصارى أهميته في تشكيل البناء القصصي، كما مرت الإشارة إلى ذلك. وأن الحوار تقنية معمارية هندسية في البناء الفني للقصة لا يستغني عنه القصاص. وخبرة بهاء طاهر في الترجمة الإبداعية، وخبرته الدرامية الإذاعية، وإتقانه لفنون كتابة السيناريو، وتدريسه مادة الدراما في قسم السيناريو بمعهد السينما، كل هذه الخبرات ساعدته كثيرا في أن يملك ناصية تقنية الحوار ليغدو في بعض قصصه حوارا موجزا. كما يسمح للشخصية بتقديم نفسها والتعامل مع سائر الشخصيات في القصة. [2]

وإن القارئ يستطيع أن يلاحظ أنّ الحوار في قصة"شتاء الخوف"، في مجموعة"ذهبت إلى شلاّل"، كان مقيّدا بالشكّ، وسوء الفهم، والاختلاف، والضجر العبثي، وبالتالي فسد التواصل بين الشخصيات التي تعاني الغربة في وطنها وبين أهلها؛ لأنّها تعيش واقعا سياسيا يعمل ضد مبادئها واختياراتها الشخصية.

ويظهر هذا بوضوح في الحوارات التي وزّعها بهاء طاهر بقدرة فنية نادرة بين شخصياته، مثلا بين بطل القصة، صلاح عمران الصحفي، وصديقه حلمي الشاعر، وبين الأستاذ جابر، رئيس التحرير في المؤسسة الصحفية التي يترجم فيها البطل، والشخصية المحورية. كما يتجلى هذا في حوار بين النقيب وشقيقه سامي، الذي قُبض عليه في بداية دراسته الجامعية، لأنّه يعمل مع الإخوان المسلمين، يجمع التبرعات. فكلّ هذه الحوارات الرشيقة المشبعة بالحياة تبرز الخصائص النفسية والفكرية للشخصية وسلوكها تجاه شخصية أخرى، واستجاباتها. كما يبرز حزنها وقلقها واضطرابها تجاه موقف مربك للروح.

(1) الدكتورة، عبير سلامة، المدخل إلى عالم بهاء القصصي، المرجع السابق، ص، 9.

(2) محمد عبيد الله، بهاء طاهر وأعماله القصصية، المرجع السابق، ص، 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت