بعد أن تعرضت لمشقة،"أو تقوم برحلة ذات مغزى أو الاثنين معا .."، [1] كما هو الحال في نوفيلا"موت في فينيسيا"لتوماس مان، و"المسخ"لكافكا، فقد أبرزا"رحلة الشخصيتين ... إلى الموت الذي قد يأتي أو لا يأتي ..." [2]
وتضيف الدكتورة عبير سلامة:"إن تشكيل النوفيلا يشبه تشكيل القصة القصيرة، إلا أنّ الفرق الرئيس بين التشكيلين هو أن نرى"انعكاسا"في نقطة على خط الحدث المتصاعد في النوفيلا. ومعنى هذا الانعكاس هو وجود شيء يغير اتجاه الحدث. وهذا الشيء"قد يكون صدمة، لقاء غير منتظر، قرارا مؤقتا، فشل توقع، أو حدثا آخر." [3] وفي العادة تبدأ النوفيلا على مقربة من حادثة التعجيل، ويحاول الكاتب أن يجد وقتا مناسبا كي يقع ارتداد يملأ فراغا ما في الخلفية، ثم يرجع بنا الكاتب من حيث التدفق الطبيعي للحدث لكن من منظور مختلف. ونستطيع -أنا والقارئ العزيز- أن نلاحظ هذا في"أنا الملك جئت". وذلك بعد حديث الدكتور فريد بك مع صديقه، الدكتور حشمت، والذي يكون خلاصته: إن الأبشع من الحزن هو أن تألفه حتى يختفي؛ وأن الموت لا يأتي لمن يذهب إليه. [4] "
وإن الحدث في"أنا الملك جئت"حدث نفسي بالدرجة الأولى؛ وهدفه تصوير العالم الداخلي للشخصية المحورية، الدكتور فريد بك، والشخصية التي كانت أقل من شخصيته بروزا، لكنها هي المحرك الأساس للقصة وحدثها، محبوبته مارتين. كذلك أن الحدث لم يهتم كثيرا بالأحداث الهامشية (مثل زواج رضى، أحد الحمالين للجمال التي رافقت الدكتور فريد بك في رحلته) ، وما ترمي إليه من تفسير وشرح أصبحت القصة القصيرة تغني عنها. وبالتالي يمكن القول بأنّ نهاية القصة مفتوحة. ولعل مرد ذلك أنه لا وجود لحدث محدد، فإنّما هو تعبير مطلق عن معاناة شخصيتي الدكتور فريد بك ومارتين، بشكل يوحي بأنّها هي الأخرى (المعاناة) مطلقة لا يعرف لها نهاية.
(1) الدكتورة، عبير سلامة، مدخل إلى عالم بهاء طاهر القصصي، المرجع السابق، ص، 10.
(2) نفسه، والصفحة نفسها.
(3) الدكتورة، عبير سلامة، مدخل إلى عالم بهاء طاهر القصصي، المرجع السابق، ص، 10.
(4) أنا الملك جئت، ص، 12 - 13.