فهرس الكتاب
بداية افتتاح القصة. ابتدأت القصة بشتيمة الزوج وطلاقه لزوجته. فهذا يفسد العلاقة بين الزوج والزوجة كشخصيتين في عالم قصة"الأب". أما فساد العلاقة بين الزوج والأم فيظهر في تركها له في غرفة الجلوس وحيدا لفترة طويلة (وذلك حينما عاد في الليل ليرجع زوجته) "ثم دخلت وحدها في تثاقل وعدم اكتراث وسألته إن كانت معه ورقة الطلاق أم تستدعي هي المأذون ..." [1] وبالنسبة للأب فإنّ فساد العلاقة الزوجية ظهرت في إشارة زوجته بأنّه ليست له أهمية وأن أحدا لا يريده في بيتها. وقد حدث ذلك أثناء حديثه عن بطلان الطلاق الشفاهي.
إن الزوجة كانت تريد أن تنجب طفلا، لعلّه يكون قرّة عين لها في الأيام التي تفقد حبّ زوجها (الأمر الذي كانت تتوقع حدوثه بمرور الأيام حينما يسأم كلّ واحد من الآخر) ، لكنّ الزوج لم يرد ذلك. وكان حريصا يحتاط في هذه المسألة. وقد ظلّ قلقا تجاه هذا الموقف. ومردّ ذلك هو أنّه لا يريد أن يظل مشدودا للبيت وللوظيفة، وبالتالي لا يجد فرصة السفر في العالم كما كان يحلم. ويرى أنّه سيكبّل وستحيط به الشبكة كلها، وهو بدوره حاول أن يتجنب هذه الشبكة منذ البداية، لكن محاولته باءت بالفشل لأن الشبكة كانت معدة من قبل، ولا يستطيع أن يفعل شيئا إلا الوقوع فيها. [2] وهذا مصدر قلقه وحزنه الذي يراقفه دائما، وجعله يفكر"بأنّ كلّ شيء في الحياة في الحياة قبيح ومحزن". وبالتالي كان انعزاله عن الآخرين وانطواؤه على نفسه، وهذا مكمن واقعيته كشخصية قصصية.
أما الزوجة فمصدر قلقها فيما يبدو للباحث هو أنّها تخشى أن تفقد حبّه إذا دارت الأيام دورتها. ففي بداية حياتهما الزوجية كانا يتحدثان حديث الحبّ طول الليل. لكن الآن لا يجدان ما يقال إلا التشاجر؛ لأنّ الحبّ ذهب، وذهب معه طيب المعاشرة والتودد، وحرصت الزوجة أن تعود الأمور كما كانت. لكن كيف؟ هذا الذي تخاف منه. ولذا أرادت أن تنجب طفلا لكن الزوج منعها في البداية؛ وأراد أن يحقق رغبتها بعد مشاجرتهما الأخيرة التي انتهت بهما إلى الطلاق. ولربما كان البديل الذي تبحث عنه في استقرار حياتها هو الطفل الذي أرادت أن تنجبه، وبدونه صارت
(1) الخطوبة، والصفحة نفسها.
(2) نفسه، ص، 35.