فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 88

القصة توحي بأنّ الكاتب قد أخذ الشخصيتين من واقع عاشه. فللشخصيتين سماتها وملامحها الفنية. كما أنّهما ليستا مستخدمتين كأداة لتوصيل فكرة فقط؛ بل كحي كائن يفعل وينفعل، ويستجيب ويتفاعل مع سائر الشخصيات في عالم القصة التي يجد نفسه فيه.

ويظهر مما سبق أنّ بهاء طاهر ينظر إلى الإنسان نظرة يوسف إدريس إليه، [1] فهو لم ينظر إلى الإنسان على أساس أنّه خيّر بطبيعته أو شرير، وإنّما ينظر إليه نظرة موضوعية حيادية. [2] ،فهو يحاول دائما أن يبعد مشاعره وأحكامه الذاتية، ويكتفي بتصوير ما يشاهده من واقع الإنسان المعاصر بكلّ ما في ذلك من مظاهر تثير الرضى أو السخط.

أما في قصة"الأب"فيبدو أنّ الكاتب قد اعتنى بتصوير الملامح الجسمية للشخصيات. مثلا شخصية الزوج الذي سيكون أبا:"وقف الزوج بالقميص والبنطلون يلوح بربطة العنق وقد احتقن وجهه المدور ..." [3] ويتمثل البعد الجسمي لشخصية الزوجة التي ستكون أما في قول الراوي:"وجلست الزوجة السمينة على طرف السرير ..." [4] أما أبو الزوجة فيتمثل بعده الجسمي في قول الراوي:"... وأفتى أبوها بعد الغداء وهو يلبس جلبابا مقلما وطاقية من قماش الجلباب بأن الطلاق الشفاهي باطل ..." [5] ويبدو أن الأم سمينة كالابنة:"قالت الأم وهي تمدّ نحو ابنتها ذراعا ضخمة مزدحمة بالأساور الذهبية المدورة". [6]

أما بالنسبة للبعد الاجتماعي فيظهر أن الزوج ينتمي لأسرة متواضعة. وأن الزوجة والأم تنتميان إلى أسرة مثقفة، لها ما لها من حظ الدنيا. إلا أن الأم مادية بطبيعتها؛ وانتماؤها إلى هذه الأسرة هو الذي جعلها كذلك. بينما ينتمي الأب إلى طبقة متواضعة لا يهتم بها المجتمع.

أما البعد النفسي أو التفكيري للشخصيات، فإنّه يتمثل في كونها تعاني الغربة في وطنها وبين أهلها وبالتالي يتعطل التواصل بينها، وتفسد علاقاتها الحميمة. ويظهر هذا بين الزوج والزوجة في

(1) الرشيد بو شعير، الواقعية في أدب يوسف إدريس، رسالة ماجستير، كلية الآداب، جامعة دمشق، 1979/ 1980 م، ص، 311.

(2) الخطوبة، ص، 3.

(3) نفسه، ص، 33.

(4) نفسه، والصفحة نفسها.

(5) نفسه، ص، 33.

(6) نفسه، ص، 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت