علاقة مع زوجة خاله. وهذه التهمة تبدو خطة الأب المختارة لرفض هذا الخطيب. وهذه الإدانة هي التي أرغمت الشاب على فقد ثقته بنفسه وبأسرته مؤقتا؛ لأنّه، كما يبدو في نهاية السرد، رجع إلى الأبّ بتهيؤ داخلي روحي آخر، يتوقع أن ينجح في معركته مع هذا المحقق البوليسي. وهذا الرجوع نفسه رمز ومؤشر إلى ثورة الشاب ومعارضته للأب الظالم الذي سدد إليه ضربة قاضية؛ لأنّه ببساطة لا يريده زوجا لابنته ولا عضوا جديدا في أسرته البرجوازية. [1] مما يدلّ على استسلام الأب للمعايير التقليدية في الحكم على الآخرين وتوجسه من الغريب. [2] وأيضا إن هذا الرجوع نداء من بهاء طاهر للمتلقي أن يسيطر على الاضطهاد (الفيزيكي والروحي معا) الذي يواجهه في حياته اليومية.
وهنا يسأل القارئ نفسه: لماذا يُظهر الأب عطفه تجاه الشاب؟ كما يظهر في إعطائه كوبا من الماء، ومنديل كي يمسح العرق في جبينه (مع أنّ الشاب لم يأخذه؛ لأنّه لم ينس أن يأتي بمنديله) ، وفي قوله:"لا، لاتقم الآن، قد يصيبك البرد في الخارج". [3] ولعل الإجابة على هذا السؤال هو أنه ليس ظالما كما سبقت الإشارة إلى ذلك في التفسير الأول لهذا الموقف. فهو يمكن أن يكون ضحية مجتمعه الصارم المتصلب. لذا يُظهر تحفظه وحرصه الشديد على الأمور التي تتعلق بابنته ليلى. كما يستغل الوسيلة الموجودة كي يرفض هذا الغريب ويحمي ابنته منه.
ومما يشير إلى الاتجاه الواقعي في وصف الشخصيتين، وصف ملامح وجهيهما، أو حركتيهما الجسمية، أو سلوك يرافق أقوالهما. وعلى سبيل المثال ظهور ذرات دقيقة من العرق من جبينهما، و تكرار الإشارة إلى مسح وجوهما. ومن ذلك اقتراب الأب من الشاب وهمسه في أذنه بمنتهى الحرص ألا يسمعه غير الشاب الماثل أمامه:"قيل إنّ زوجة خالك كانت على علاقة بك". [4] فصرخ الشاب وكذّب ما قال، وقال إنّ التهمة كانت شائعة فقط. وبعد هذا حاول الشاب أن يفتح ياقة قميصه لكن تعثرت أصابعه بزرارها المحكم، فاكتفى بأن حلّ ربطة العنق قليلا. [5] هذه إشارات في
(2) الدكتورة، عبير سلامة، المدخل إلى عالم بهاء القصصي، المرجع السابق، ص، 12.
(3) الخطوبة، ص، 29.
(4) نفسه، ص، 16.
(5) نفسه، ص، 17.