الصفحة 154 من 270

المتآلفة (( فعلاقة الجرس بحقيقة الجمال لا تتركز في حسن الصوت فحسب وإنما فيما يثيره هذا الصوت المسموع من انفعال ذاتي للإنسان لان اثر الكلمة الملفوظة لا يتحدد في إثارة حاسة السمع فحسب وإنما في إثارة الجوانب الروحية الكامنة في ذات الإنسان أيضا ) ) [1] ولا يقتصر اثر الإيقاع الداخلي في البيت الواحد بل يتعداه ليشمل القصيدة بأسرها فيشكل نسيجا كلاميًا مكونًا من التناغم الصوتي / الدلالي الذي يكون ضابطًا أساسيا يشد مفاصل الخطاب الشعري [2] ، وتتجلى مظاهر الإيقاع الداخلي للشاعر عبر استخداماته للحروف داخل القصيدة وللكلمات والعبارات، وباستخدامه المعبر لتقنية الفراغ والبياض والسواد وغيرها.

المظهر الأول: استخدامات الحروف:

نلمح عند الشاعر تكثيفًا لحروف معينة وفي مواضع محددة من القصيدة وهذا التكثيف له وقع نفسي خاص يؤثر في المتلقي فيتفاعل معه وينشد إليه من دون أن يجد له تفسيرًا واضحًا [3] ، ويتمثل هذا التكثيف بتكرار بعض الحروف (( بحيث تشكل الكلمات التي تحتوي عليها شبكة دالة تنبني وفق علاقة إيحائية ... لان الأصوات تمتلك حينما تتكرر خصوصية تحرص على منح قيمة انفعالية وقدرة معينة على أنتاج الصور ) ) [4] . فنرى في قصيدة (البنات) استئثار الشاعر بحرف الراء فيقول:

(1) 1 - جرس الألفاظ، د. ماهر مهدي هلال، وزارة ا لثقافة والإعلام، دار الرشيد للنشر، بغداد:310.

(2) 2 - ينظر: الشعر والشعرية، د. محمد لطفي اليوسفي: 58.

(3) 3 - ينظر: شعر مصطفى جمال الدين، دراسة فنية، عبد الله فيصل آل ربح، مؤسسة الانتشار العربي، بيروت، ط 1،:2006 255.

(4) 4 - اللغة الشعرية دراسة في شعر حميد سعيد، محمد كنوني ...: 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت