اجل استمرار وجوده ضد موجات الموت التي تهاجمه، فقد كشفت تناصات الشاعر مع فضائه المحدد نوعًا ما عن دلالة كبرى أراد أن يعبر عنها بطريقة أتقنها الشاعر في مواضيع عديدة فهو خبير بتقليب الألم وعرض صفحات المأساة من مختلف الزوايا لكن النتيجة واحدة، وهي كما تقدم قضية شعب ومأساة امة.
وسنحاول أن نعرض لركني الفضاء الرئيسين في شعر احمد مطر وكيف تناص الشاعر مع مفرداتهما، مبتدئين بالمكان.
أ - الوطن:
لم تشغل قضية بال الشاعر احمد مطر مثلما شغلته قضية وطنه سواء وطنه الذي ولد فيه وهو العراق أم وطنه العربي الكبير، وهذه سمة انطبع بها الشعر العربي في العراق منذ نشوء الدولة العراقية الحديثة حيث شارك الشعراء العراقيون مشاركة فعالة في قضية وطنهم العراق وتأثروا بأحوال البلاد السياسية تأثرا كبيرا وانغمسوا بمجرياتها [1] .. ويأتي انشغال الشاعر بقضية بلاده منسجمًا مع ما ألف عليه شعراء وطنه وإسهاماتهم في بيان وتوضيح أبعاد القضية الوطنية عبر مراحل تكونها إلا أن الشاعر احمد مطر يكاد ينفرد بنمط خاصٍ من المعالجة لهموم الأمة ومشاكلها، ولقد تعرفنا في الفصول السابقة
(1) 1 - ينظر: الاتجاهات الوطنية في الشعر العراقي الحديث، د. رؤوف الواعظ، وزارة الإعلام، بغداد، 1974: 135 وما بعدها.