ولا يرى الباحث إن العملية بهذا السوء الذي يردده الكاتب فليس كل تعددية للنص تعني تشتت هويته بل على العكس قد تعني إثراءه وتعاظم افقه الدلالي بما تكسبه تلك التعددية من القراءات الحّمالة لوجوه عديدة.
ومع هذا فنحن لا ندعو للتسليم الكامل بأهمية التناص وشعريته فهذا حكم متعجل، إذ لابدّ من إخضاع هذا المكون من مكونات العمل الأدبي إلى تحليلٍ مجدٍ وعلمي يستند إلى النقاط الآتية:
1 -تحديد الشكل الذي تجلى به هذا المكون.
2 -بيان أصوله الأولى التي جاء منها ثم التحولات التي طرأت عليه.
3 -ربط هذه التحولات بالصورة الجديدة التي تمثل بها في النص الجديد.
4 -الحكم على أهمية هذا المكون من خلال تقويم مدى فاعلية حضوره في السياق الجديد. [1]
وهذه هي المهمة التي سيضطلع بها البحث فالفاعلية المرجوة من التناص تكمن في بناء وتوطيد شعرية النص، وهي (( الإطار الوحيد للحكم على قيمة أي عمل فني ) ) [2] ، فبدون مساهمة شعرية لا تكون هناك قيمة لأي إضافة تطرأ على النص.
(1) 3 - الشعر العربي الحديث والتراث - القران الكريم - دراسة في التناص، د. عبد النبي اصطيف، مجلة التراث العربي، العدد 25 - 26، السنة 1986 - 1987.
(2) 1 - دراسة في البناء الفني في خماسية (مدن الملح) ، د. حسين حمزة الجبوري، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط 1، 2004:280.