الصفحة 153 من 270

المبحث الثاني:

تناص الإيقاع الداخلي:

والإيقاع الداخلي نمط موسيقي آخر يتغير تبعًا لتغير حالات الشاعر ومواقفه وانفعالاته [1] وتبعًا لإحساساته بالحروف والكلمات والعبارات إحساسا خاصًا بحيث تأتي متسقة ومتجاوبة داخل النص [2] . لذلك فالإيقاع الداخلي يؤدي دورًا مهمًا في البنية الموسيقية للقصيدة بفعل ما تتيحه الحرية المتوفرة للشاعر في هذه البنية الداخلية للإيقاع قياسًا بالتقييد المفروض عليه في البنية الخارجية وتتم هذه الحرية (( بوساطة الانزياح .. وجلَّ أشكالها انزياحات صوتية تخرق معيار اللغة الطبيعية ) ) [3] ، ويتشكل الإيقاع الداخلي للعمل الشعري عبر وسائل عديدة منها التركيب اللغوي، والتكرار، والتوزيع والتقسيم على مستوى جسم القصيدة، والتوقيع على جرس بعض الألفاظ المعجمية والموازاة بين حروفها [4]

واستعمال المحسنات البديعية وبهذا فالقصيدة الحديثة تركز إيقاعها الداخلي على حركة هذه المكونات ونموها وتمازجها مع نسيج العلاقات الناهض بين هذه المكونات [5] . ولا تخلو هذه المكونات من دلالة تعزيز المعنى فضلًا للقيمة الموسيقية الجمالية العالية الصادرة عن الحركة الموسيقية الباطنة التي تخلقها البنية الصوتية للألفاظ عبر تجانساتها

(1) 1 - ينظر: دير الملاك، د. محسن اطيمش: 301.

(2) 2 - ينظر: رماد الشعر، د. عبد الكريم راضي جعفر: 309.

(3) 3 - البنية الإيقاعية في شعر حميد سعيد، حسن الغرفي: 79.

(4) 4 - ينظر: معرفة النص، يمنى العيد، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط 3، 1985: 100.

(5) 5 - ينظر: م. ن: 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت