وهذا بالطبع يحتاج إلى قارئ مسلح بوعي نقدي عالٍ قادر على تحليل مفردات النص، وهذا صنف من التحليل يعد فاتحة لعملية النقد أو متزامنًا معها وهو يقود إلى عملية تأويل النص واستخلاص المواقف الجمالية والإبداعية فيه، ولابدّ لهذا التأويل إن يتناص مع الأركان المؤسسة لثقافة الناقد الذاتية ورؤاه الفردية المرجعية. [1]
فالتناص كغيره من المكونات الأخرى للنص يخضع للتفاوت بحسب وعي المنشئ وتفاعل المتلقي، فقد لا يتفاعل المتلقي مع تناصات المنشئ خصوصًا إذا كانت لا تنتمي إلى مجاله الثقافي ولم تكن جزءًا من مرجعيته المعرفية وهذا ما واجهه الشعر العربي الحديث بدرجات متفاوتةٍ مما يجعل المتلقي يشعر بالغربة أمام النص وباستحالة فهمه لمقاصده. [2]
ويتأكد هذا الكلام عند من يرى في التناص تغريبا بنائيًا داخل النص فقراءة (( نص باعتباره (( نصوصًا ) )يكسر وحدة النص ليؤسس بدلًا منها تعدديته، وتعددية النص تعني تشتت هويته وتبديد أنظمته الدلالية والخيالية والإيحائية )) [3] ، وبذلك يدخل النص مع التناص في حقل التخمينات والتوقعات التي لا تفضي إلى نتيجة أو جدوى عملية. [4]
(1) 3 - ينظر: المفكرة النقدية، د. بشرى موسى صالح:59 - 60.
(2) 4 - ينظر: لسانيات النص، محمد خطابي، المركز الثقافي العربي، بيروت، الدار البيضاء، ط 2، 2006: 327، 330.
(3) 1 - مشكلة التناص في النقد الأدبي، محمد ايدوان، مجلة الأقلام، بغداد، العدد 4 - 5 - 6، السنة 1995، 43.
(4) 2 - ينظر: م. ن: الصفحة نفسها.