الصفحة 49 من 270

فقط بل مع نصوص من أنظمة علامات أخرى غير لسانية، وبهذا يوفر التناص مساحة للانفتاح الدلالي أمام النص. [1]

وللتناص إمكانية فعالة للكشف عن تاريخ الكلمة في الماضي والمستقبل معًا ومن الممكن استحضار ماضيها بدرجات متفاوتة، أما مستقبل هذا التاريخ فهو يأتي من خلال ما توجبه الكلمة من إشارات تعود لآلاف الأصداء الأخرى التي تتوارد إلى ذهن المتلقي عندما يقرأ نصًا أدبيا، وبهذا يشترك الشعر في تفسير الشعر مستغلًا تقنية التناص [2] ، هذه التقنية التي يشترك كل من المؤلف والقارئ في بنائها من خلال فضاءات عديدة، الأول: منها يخص المؤلف والثاني: يخص القارئ بوصفه متلقيًا للتناص والفضاء الأخير: وهو المهم (( يعطي القيمة النصية أو البنيوية للنص بوصفه نظامًا قائمًا على شبكة علاقات داخلية ) ) [3] ، وبذلك يدخل التناص ومعه المتلقي في حقل التأويلية التي ستستخدم فيها حتمًا معيارية من نوع ما وسيرى المتلقي نفسه يميل مع هذا النص ويتفاعل معه ويختار له بعدًا تأويليا من بين العديد من الأبعاد الأخرى وهذا يتم وسط مجموعة من القراءات التي لابدّ أن ينزاح المتلقي مع واحدة منها ويراها هي التي تعلي من شأن شعرية النص وتطرح بصورة حتمية مسألة قيمة العمل. [4]

(1) 2 - ينظر: من النص إلى النص المترابط، مدخل إلى جماليات الإبداع التفاعلي، سعيد يقطين، المركز الثقافي العربي، بيروت، الدار البيضاء، ط 1، 2005:120.

(2) 3 - ينظر: الخطيئة والتكفير، الغذامي:77؛ ينظر: القارئ والنص العلامة والدلالة، سيزا قاسم، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2002: 177 وما بعدها.

(3) 1 - ينظر: التناص في شعر الرواد، احمد ناهم:34

(4) 2 - ينظر: الشعرية، تودوروف:80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت