العابرة [1] ، فالمنشئ عندما يتناص مع نص آخر لابدّ أن يمارس فعلًا نقديًا محددًا على ذلك العمل ويتفاوت ذلك الفعل بحسب شدة تفاعل المنشئ مع النص الأم ومدى نجاحه في اختيار النص المناسب للواقعة.
وهو بذلك يحتاج إلى قراءة جديدة للنص الأم وهذه القراءة ستكون ضروية للكتابة
الجديدة التي يصنفها احد الباحثين تحت عنوان الكتابة من الدرجة الثانية وهي التي
تضطلع بمهمة توليدية مشفوعة بوجهة نقدية وهذه علامة من علامات أدبية النص الجديد [2] .
إن ابرز مفهوم اقترن بالتناص هو انفتاح النص حيث نجد في كل بيت وكل قصيدة صدى أبيات قصائد أخرى إذن لا معنى لانغلاق النص [3] ، وهذا الانفتاح سيقود بالنتيجة إلى تعدد قراءات النص ولن يكون هذا التعدد منسابًا بشكل غير محدد وهنا تكمن أهمية النص المناصص وستراتيجية، فهو الذي يحدد فضاء الدلالة أمام النص الجديد ويقرر أبعاده المعرفية وبهذا سيكون التناص أداة نقدية بيد المتلقي سواء كان ناقدًا أم متلقيًا عاديًا لمعرفة فاعليته في النص الجديد وما إضافة إلى شعرية النص واقعه الدلالي، خصوصًا إذا عرفنا أن النص لم يعد مقتصرًا على التفاعل مع نصوص شفاهية او مكتوبة
(1) 2 - ينظر: علم التناص المقارن، عز الدين المناصرة:179.
(2) 3 - ينظر: بحوث في النص الأدبي، د. محمد الهادي الطرابلسي، الدار العربية للكتاب، 1988:119.
(3) 1 - ينظر: الكتابة والتناسخ، عبد الفتاح كيليطو: 21.